السيد عبد الله الجزائري
7
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
الوسط الحقيقي بين الأمور المتنافية كمال التنافي يكون في غاية الغموض والبعد عن الإدراك لأنه أشبه شيء بالخط الهندسى الفاصل بين الظل والشمس الذي لا عرض له أصلا ولأجل ذلك لا تؤمن غائلته ولا يبعد ان يكون هذا الصراط في الدنيا هو الجسر الممدود على متن جهنم الذي يمر عليه المؤمنون إلى الجنة في النشأة الآخرة وما ورد من أن منهم من يمر كالبرق الخاطف ومنهم مثل عدو الفرس ومنهم من يمشى حبوا ومنهم من يمر عليه متعلقا فتأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا إلى غير ذلك من الأحوال المختلفة مسببا عن اختلافهم الشديد في مراتب القرب من العدل الحقيقي والبعد عنه وتفاوتهم في قلة الالتفات إلى الميول الطبيعية وكثرته وهذا كله مبين في كلام اللَّه وكلام رسوله وأهل البيت صلوات اللَّه عليهم ومن ثم ورد في تفسير البطون تفسير الصراط المستقيم بالقرآن وبالإمام وعقب الحمد بإنشاء الصلاة والسلام على محمد وآله قضاء لحقوقهم وتبركا بذكرهم عليهم السلم المعصومين من الذنوب بالإجماع والسهو والنسيان على المشهور ما دامت الصلاة والتسليم وهي أبد الآبدين كما في بعض الأدعية المأثورة صلاة يصعد أولها ولا ينفذ أخرها . وفعل الدوام تام لا يحتاج إلى الخبر كما في قوله تعالى خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وبعد الحمد والصلاة والسلام فيقول خادم العلوم الدينية وهي العلوم الثلاثة الأخروية التي يأتي بيانها وهي المسماة بالفقه في الصدر السالف وخدمتها عبارة عن الاشتغال بها ونشرها وترويجها وكثيرا ما يصف المصنف وهو محمد بن مرتضى الملقب بمحسن أحسن اللّه اليه نفسه بهذا الوصف يتمدح به ويتبجح ومن ثم قدمه على الاسم مع أنه بحسب المعنى نعت حقه التأخير اهتماما به وشوقا اليه وحق له ذلك فإنه لم يجتهد أحد من علماء المائة الحادية عشر اجتهاده في ذا الباب وقد بلغ في كثرة التصانيف المختصرة والمطولة [ 1 ] وتلخيص المعاني وتقريبها إلى الأفهام والتوفيق بين العقل والشرع وتسهيل الأمر على الناظرين مبلغا لم يسبقه اليه سابق ولا يشق غباره لاحق وفي التسمية على الوجه المذكور إشارة إلى أن الاسم في هذه المركبات التي شاعت التسمية بها في هذه الأعصار المتأخرة
--> [ 1 ] جميع مصنفات المصنف طاب ثراه من المختصرات والمبسوطات والمتوسطات على ما ذكره في بعض مسفوراته مائة مصنف منه ره