محمد قنبرى
62
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )
بمسائل كتاب الإرث ، كلّ ذلك يضع الباحث أمام نموذج من نماذج البحث الفقهي في كتاب الكافي ، ليقف عند صورة تعكس مستوى البحث الفقهي لمؤلّفه الفقيه وهو يخرج عن منهجه الحديثي التقليدي الذي سار عليه في كتابه ليحرّر بحثاً فقهياً استدلالياً في فروع و مسائل شتّى . الملامح العامّة للبعد الاصولي يظهر للمتتّبع لتأريخ علم الاصول أنّ التكوين الأوّل لهذا العلم قد بدأ - بشكلٍ رسمي ومقرّر - في القرنين الرابع والخامس . وهذا لا يلغي - بالطبع - الجهود العلمية الاولى التي سبقت هذه الفترة والتي ظهرت في بعض مصنّفات أصحاب الأئمّة في هذا المجال ؛ إذ أنّا نتكلّم عن الوجه الرسمي لهذا العلم كصناعة مقررة تمتلك مقوماتها ومنهجها الخاصّ بها . وقد عاصر فقيهنا الكليني بدايات تلك المرحلة التي أرسى قواعدها بعض معاصريه من فقهائنا العظام الذين افتقدنا آثارهم وعطاءهم العلمي ، الأمر الذي أفقدنا امتلاك تصوّر كامل وجامع في هذا المجال . والكليني بالرغم ممّا اشتهر وعُرف عنه من اهتمامه بأمر الحديث ، فإنّ المتتبّع في مجموع آرائه وبحوثه الفقهية التي ضمّنها كتابه الروائي يجد أنّ ثمّة مرتكزات ومنطلقات اصولية للبحث الفقهي عند الكليني ، نشير إليها لعلّها تكون ومضة في الكشف عن خلفيات البعد الفقهي عند هذا الفقيه : 1 . الأدلّة يدور محور البحث الفقهي لدى الكليني على الأدلّة التالية : الكتاب ، السنّة ، الإجماع . أمّا الدليل الأوّل فقد استند إليه في مجموعة من آرائه وبحوثه ، والدليل الثاني يمثّل المحور الأساس في كتابه . وأمّا الإجماع فقد ارتكن إليه في مواضع من كتاب الإرث ، مرتئياً حجيّته بالرغم من عدم الوقوف على منشأ الحجّية والاعتبار لديه . وإليك بعض النماذج والتطبيقات