محمد قنبرى

14

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

أمّا اتّهام الرواة لهذه الأحاديث بالارتفاع والغلوّ ، ومحاسبة المؤلّف الكليني على إيرادها ؛ لأنّها تحتوي على ثبوت علم الغيب للأئمّة عليهم السلام ، فهذا مبنيٌ على الجهل بأبسط المصطلحات المتداولة بين العلماء ، فالغلوّ اسمٌ يطلق على نسبة الربوبيّة إلى البشر - والعياذُ باللَّه - بينما هذا الباب معنونٌ ب « أنّ الأئمّة يعلمون متى يموتون . . . » ، فعنوان الباب يتحدّث عن « موت الأئمّة » ، وهذا يناقض القول ب « الغلوّ » وينفيه . فجميع رواة هذا الباب ، يبتعدون - بروايتهم له - عن الغلوّ المصطلح ، قطعاً ، فكيف يتّهمهم بالغلوّ ؟ ! هذا ، والكلينيُّ نفسه ممّن ألّف كتاباً في الردّ على « القرامطة » ، وهم فرقة تُنسب إلى الغلاة « 1 » ممّا يدلّ على استيعاب الكليني وتخصّصه في أمر الفِرَق ، فكيف يحاسب به مثل ذلك ؟ ! ثمّ إنّ قول الكليني في عنوان الباب : « وأنّهم لا يموتون إلّاباختيارٍ منهم » ، يعني أنّ الموت الإلهي الّذي قهرَ اللَّهُ بهِ عباده و ما سواه ، بدون استثناء ، وتفرّد هو بالبقاء دونهم ، لا بدّ أن يشمل الأئمّة - لا محالة - ولا مفرّ لهم منه ، وإنّما امتازوا بين سائر الخلائق بأن جعل اللَّهُ اختيارهم لموتهم إليهم ، وهذا يوحي : أوّلًا : إنّ لهم اختيار وقت الموت ، فيختارون الآجال المعلّقة قبل أن تُحتم ، فيكون ذلك بإرادة منهم و اختيار وعلم ، رغبةً منهم في سرعة لقاء اللَّه ، وتحقيقاً للآثار العظيمة المترتّبة على شهادتهم في ذلك الوقت المختار . وهذا أنسبُ بكون إقداماتهم مع كامل اختيارهم ، وعدم كونها مفروضة عليهم ، وأنسب بكون ذلك مطابقاً لقضاء اللَّه وقدره ، فهو يعني إرادة اللَّه منهم لِما أقدموا عليه ، من دون حتم ، وإلّا ، فإنْ كان قضاءاً مبرَماً وأجلًا حتْماً لازماً ، فكيف يكونون مختارين فيه ؟ ! و ما معنى موافقتهم على ما ليس لهم الخروج عنه إلى غيره ؟ !

--> ( 1 ) . الرجال للنجاشي ، ص 267 ؛ الفهرست للطوسي ، ص 161 ؛ معالم العلماء لابن شهر آشوب ، ص 88 ؛ جامع‌الرواة ، ج 2 ص 219 ؛ لؤلؤة البحرين للبحراني ، ص 393 ؛ هديّة العارفين للبغدادي ، مج 2 ، ج 6 ، ص 35 ؛ الأعلام ، ج 8 ، ص 17 ؛ الفوائد الرجالية ، ج 3 ، ص 332 ؛ أعيان الشيعة ، ج 47 ، ص 153 ؛ ولاحظ كتاب الشيخ الكليني البغدادي للسيّد العميدي : ص 115 .