محمد قنبرى
10
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )
تعالى النصرَ على الحسين عليه السلام حتّى كان بينَ السماء والأرض ، ثمّ خُيّر النصرَ أو لقاءَ اللَّه ، فاختارَ لِقاءَ اللَّه تعالى . ودلالته على ما في عنوان الباب واضحةٌ ، للتصريح فيه بالتخيير ثمّ اختيار الإمام لقاء اللَّه . ومع وضوح دلالة جميع هذه الأحاديث على ما في عنوان الباب كما شرحناه ، فلا يرد نقدٌ إلى الكليني ، ولا الكافي ، ولا هذا الباب بالخصوص ، و من حاولَ التهجّمَ على كتاب الكافي والتشكيك في صحّة نسخه والمناقشة في أسانيد هذه الأحاديث ، فهو بعيدٌ عن العلم وأساليب عمل العلماء . والتشكيك في دلالة الأحاديث على مدلول عنوان الباب ، يدلّ على الجهل باللغة العربيّة ودلالتها اللفظيّة ، والبعد عن أوّليّات علم الكلام بشكلٍ مكشوف ومفضوح . فلا نجد من اللّازم التعرّض لكلّ ما ذكر في هذا المجال ، إلّاأنّ محاولة التهجّم على الكتاب وأسانيده لا بدّ من ذكرها وتفنيدها ، وهي : أوّلًا : ما ذكر تبعاً لمستشرق أمريكي أثار هذه الشبهة ، من أنّ نُسخ كتاب الكافي مختلفة ، وأنّ هناك فرقاً بين رواية الصفواني ورواية النعماني للكتاب ، و بين النسخة المطبوعة المتداولة . نقول : إنّ تلاميذ الكليني الّذين رووا عنه كتاب الكافي بالخصوص كثيرون ، وقد صرّح علماء الرجال بروايتهم للكتاب عن مؤلّفه الكليني ، وهم : الصفواني ، والنعماني ، وأبو غالب الزراري ، وأبو الحسن الشافعي ، وأبو الحسين الكاتب الكوفي ، والصيمري ، والتلعكبري ، وغيرهم « 1 » . وإن دلّت كثرة الرواة على شيء فإنّما تدلّ على أهمّية الكتاب والعناية به والتأكّد من نصّه ، ولا بدّ أن يبذل المؤلّف والرواة غاية جهدهم في تحقيق عمليّة المحافظة عليه ، والتأكّد من بلوغه بالطرق الموثوقة المتعارفة لتحمّل الحديث وأدائه . أمّا الاختلاف بين النسخ على أثر وقوع التصحيف والسهو في الكتابة ، وعلى طول المدّة الزمنيّة بيننا و بين القرن الرابع على مدى عشرة قرون ، فهذا أمرٌ قد مُنِيَ به تُراثنا
--> ( 1 ) . لاحظ كتاب الشيخ الكليني للسيّد العميدي ، ص 96 - 112 .