محمد قنبرى
92
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )
يتدافعونه ، حتى أنّ واحداً منهم اذا أفتى بشىء لا يعرفونه سألوه من أين قلت ؟ فاذا أحالهم على كتاب معروف و أصل مشهور ، و كان راويه ثقة لاينكرون حديثه ، سكتوا و سلّموا الأمر فى ذلك و قبلوا ، و هذه عادتهم و سجيتهم من عهد النبى صلى الله عليه و آله و من بعده من الأئمة عليهم السلام الى زمان الصادق عليه السلام الذى انتشر عنه العلم ، و كثرت الرواية من جهته ، فلولا أنّ العمل بهذه الأخبار جائز لما أجمعوا على ذلك ، و لأنكروه ، لأنّ اجماعهم لايكون إلا عن معصوم ، « 1 » انتهى . الثانية : ما فى المفاتيح : أن الكلينى لم يصرّح بصحة أخبار الكافى ، و انّما قال : رجوت ، و الرجاء غير العلم ، لايقال هذه العبارة تطلق فى مقام هضم النفس ، و تدلّ بالفحوى على أنّ الاخبار علمى ، لأنّا نمنع من ذلك ، بل الأولى فى أمثال المقام الذى يقصد فيه ارشاد الغير ، و تحريفه عن الباطل ، التصريح بما هو الحقّ دون مراعاة هضم النفس . و بالجملة لو جوّزت الحكم باشتغال ذمّة زيد إذا أقرّ بشىء به مثل هذه العبارة ، جاز لك دعوى دلالتها على شهادة الكلينى رحمه الله بصحة أخبار الكافى ، « 2 » انتهى . و أشار الى هذه الشبهة قبله جدّه فى الرسالة ، فقال فى مقام بيان عدم شهاداتهم على صحة كتبهم : و أمّا ما ذكره الكلينى من قوله : و قد يسّر اللَّه تعالى تأليف ما سألت ، و أرجو أن يكون بحيث توخّيت ، فإنّه كالصريح فيما ذكرنا ، و انّ بناءه ليس على الشهادة ، و إزالة الحيرة لا تقتضى الشهادة بالصحة ، بل لا تقتضى علمه بالصحة أيضاً ، بل ربما يكون فى عبارته ايماء الى ظنّه بها ، « 3 » فتأمّل . و الجواب : أنّ هذه العبارة لا يصحّ صدورها عنه بحسب متعارف العرف ، إلا بعد انجاحه مسؤول السائل ، و جمعه الأخبار الصحيحة فى مصطلحهم ، حسب وسعه ومعتقده ، ولاحتماله الخطأ والنسيان والغفلة فى نفسه ، فيما يتعلّق بها من إحراز الصحة ، و ذكر تمام السند ، و عدم الاسقاط منه ، و عدم التبديل ، و عدم الاسقاط فى المتن ، و أمثال ذلك ممّا يأتى احتماله فى اغلب كلمات المتكلّمين ، و مؤلّفات المصنّفين ، و يدفع بالأصول المجمع عليها ، و كذا غفلته عن ذكر بعض الأبواب
--> ( 1 ) . عدة الاصول ، ج 1 ، ص 336 - 338 به تصرف . ( 2 ) . مفاتيح الاصول ، ص 332 . ( 3 ) . رسالة الإجتهاد و الأخبار ، ص 167 / ب - 168 / أ .