محمد قنبرى

84

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

و يظهر من أوثقيّته و أثبتيّته أيضاً أنّه مبرّأ عن كل ما قدح به الرواة ، و ضعفوا به من حيث الرواية ، كالرواية عن الضعفاء و المجاهيل ، و عمّن لم يلقه ، و سوء الضبط ، و اضطراب ألفاظ الحديث ، و الاعتماد على المراسيل التى لم يتحقّق وثاقة الساقط عنده ، و أمثال ذلك ممّا لاينافى العدالة ، و لا يجتمع مع التثبّت و الوثاقة . و إدا تأمّلت فيما ذكرناه ، و ما مرّ فى ترجمة الشيخ النجاشى ، من حال أمثاله ، فى شدّة احتياطهم فى أخذ الخبر ، و تلقّيه عن كلّ أحدٍ تعرف أنّ النظر فى حال مشايخ ثقة الاسلام ، و احتمال تلقّيه عن ضعيف أو مجهول ، ينافى أوثقيته وأثبتيته بعض النجاشى و العلامة ، و يوجب تأخره قدراً عن جماعة نزّهوا مرويّاتهم عن التدنّس بهذه الذموم ، كما مرّ ، و تأخر كتابه رتبة عن كتب لاينظر الى أسانيد أحاديثها ، مع أنّه أجلّ كتب الشيعة . و هكذا الكلام فى مشايخ مشايخه لما ذكر . و لايخفى انّ الظنّ بل الوثوق الحاصل بأحاديث الكافى من هذه القرينة من الظنون الرجالية المعتبرة عندهم ، كما يظهر من علمهم فى الفقه و الرجال ، و ليس من الأمور الخارجية الغير المربوطة به حال الراوى و صفاته ، ممّا دليل على حجّتيه كما هو ظاهر . و ما ذكروه فى هذا المقام من الشبهات وارد على من ادّعى بأمثال هذه القرائن قطعية أحاديثه ، و لا ينافى بعد الغضّ عن ورود جملة منها الاطمئنان و الوثوق ، و يأتى لهذا الكلام تتمة إن شاء اللَّه تعالى . الرابع : شهادته قدس سره بصحة أخباره فى خطبة الكتاب ، كما تقدم بعضه ، و هو قوله : و قلت : انّك تحب أن يكون عندك كتاب كافٍ ، يجمع [ فيه ] جميع فنون [ علم ] الدين . . . الى أن قال : بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام و السنن القائمة التى عليها العمل ، و بها يؤدّى فرض اللَّه عزّو جلّ ، و سنة نبيه صلى الله عليه و آله . . . الى أن قال : و قد يسّر اللَّه - و له الحمد - تأليف ماسألت ، فأرجو أن يكون بحيث توخّيت ، فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصّر نيّتنا فى اهداه النصيحة ، اذ كانت واجبة لإخواننا و أهل ملّتنا ، « 1 » انتهى .

--> ( 1 ) . الكافى ، ج 1 ، ص 7 - 9 ، و ما بين المعقوفتين منه .