محمد قنبرى

82

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

القلب من حسن الظاهر ، و صلاح ظاهر الحال ، كما هو الحق ، و عليه المحققون ، و يأتى ان شاء اللَّه تعالى مزيد توضيح لهذا الكلام . الى غير ذلك مما قالوه فى ترجمة جماعة من الرواة و أرباب المصنّفات ، فإذا كان أبوجعفر الكلينى رحمه الله أوثقهم و أثبتهم فى الحديث ، فلا بدّ و ان يكون جامعاً لكلّ ما مدح به آحادهم من جهة الرواية ، و لايقصر نفساً ، و لاحالًا و رواية عنهم ، فلو روى عن مجهول أو ضعيف ممن يترك روايته ، أو خبراً يحتاج الى النظر فى سنده ، لم يكن أوثقهم و أثبتهم ، فانّ كلّ ما قيل فى حق الجماعة من المدائح و الأوصاف المتعلّقة بالسند يرجع اليهما ، فإن قيس مع البزنطى و أضرابه ، و جعفر بن بشير ، فلابدّ و أن يحكم بوثاقة مشايخه ، و ان قيس مع الطاطرى و أصحاب الإجماع فلا مناص من الحكم بصحة حديثه ، بالمعنى الذى ذكرناه ، و انّه لم يودع فى كتابه إلا ما تلّقاه من الموثوقين بهم و برواياتهم ، و بذلك يصحّ اطلاق الحجة عليه ، كما مدح بهذه الكلمة بعضهم ، و عدّوها من الألفاظ الصريحة فى التوثيق ، و قالوا : انّ المراد منها انّه ممن يحتج « 1 » بحديثه . قال المحقق الكاظمى فى عدّته : إنّ هذه الكلمة صارت بين أهل هذا الشأن تدلّ على علوّ المكان ، لما فى التسمية باسم المصدر من المبالغة ، كانه صار من شدة الوثوق ، و تمام الاعتماد ، هو الحجة بنفسه ، و ان كان الاحتجاج بحديثه ، « 2 » انتهى . و كذا يظهر صحة ما قاله الشيخ المفيد فى مدح الكافى : انّه أجلّ كتب الشيعة ، و أكثرها فائدة . « 3 » فان اكثرية الفائدة لجامعيّته ، لما يتعلّق بالأصول ، و الأخلاق ، و الفروع ، و المواعظ ، و أمّا الأجلية فلا بدّ و أن تكون من جهة الاعتبار و الاعتماد ، و قد كان تمام الاصول موجوداً فى عصره ، كما يظهر من ترجمة أبى محمد هارون بن موسى التلعكبرى ، « 4 »

--> ( 1 ) . الفرق بين قولهم : ( حجة فى الحديث ) و ( يحتج بحديثه ) هو كون الاول يدل على التعديل لما فيه من مبالغة فى الثناء و التوثيق ، و الثانى ليس فيه ذلك . انظر : الدراية للشهيد الثانى ، ص 76 . ( 2 ) . العدة للكاظم ، ص 18 / ب . ( 3 ) . تصحيح الاعتقاد ، ص 55 . ( 4 ) . التلعكبرى من أشهر تلامذه الكلينى و أجلهم منزلة عنده ، تتلمذ على يديه أقطاب المذهب الإمامى كالشيخ‌الصدوق ، و المفيد ، و علم الهدى ، و الطوسى و النجاشى ، و . . . و لم يرو الكلينى عن أحد من تلاميذه فى كتابه الكافى قط ، الّا عنه . قال فى كتاب الصيد من فروع الكافى ، الباب الأول الحديث الأول : « حدثنا أبومحمد هارون بن موسى التعلكبرى ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكلينى . . . الى آخره » .