محمد قنبرى

76

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

كان وجه الطائفة ، وعينهم ، و مرجعهم ، كما صرّحوا به فى بلد اقامة النوّاب ، و كان غرضه من التأليف العمل به فى جميع ما يتعلّق بأمور الدين ، لاستدعائهم و سؤالهم عنه ، ذلك كما صرّح به فى أول الكتاب ، خصوصاً قوله : و قلت : انّك تحب أن يكون عندك كتاب كاف ، يجمع من جميع فنون الدين ما يكتفى به المتعلم ، و يرجع اليه المسترشد ، و يأخذ منه من يريد علم الدين ، و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام « 1 » و السنن القائمة التى عليها العمل ، و بها يؤدّى فرض اللَّه عزّوجلّ ، و سنة نبيّه صلى الله عليه و آله . و قلت : لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سبباً يتدارك اللَّه بمعرفته و توفيقه اخواننا و أهل ملّتنا و يقل بهم الى مراشدهم ، « 2 » انتهى . فظهر أن غرضه رحمه الله فيه لم يكن كالغرض من جملة المؤلّفات ، كجمع ما ورد فى ثواب الأعمال ، أو خصال الخير و الشرّ ، أو علل الشرائع ، و غيرها ، بل للأخذ و التمسّك به ، و التديّن و العمل بما فيه ، و كان بمحضرة فى بغداد يسألون عن الحجة عليه السلام بتوسّط أحد من النواب ، عن صحة بعض الأخبار و جواز العمل به ، و فى مكاتيب محمد بن عبداللَّه بن جعفر الحميرى اليه عليه السلام من ذلك جملة وافرة ، و غيرها ، فمن البعيد غاية البعد أنّه رحمه الله فى طول مدّة تأليفه - و هى عشرون سنة - لم يعلمهم بذلك و لم يعرضه عليهم ، مع ما كان فيما من المخالطة و المعاشرة بحسب العادة . و ليس غرضى من ذلك تصحيح الخبر الشائع من انّ هذا الكتاب عرض على

--> ( 1 ) . ادعى بعض الباحثين فى حقل الحديث الشريف خروج الكلينى عن منهجه الذى رسمه فى مقدمة كتابه الكافى وذلك بتقييده - حسب زعمهم - الرواية عن الصادقين عليهم السلام ، معتمدين على ما جاء فيها : ( و يأخذ منه من يريد علم الدين ، و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ) . و لم يلتفتوا الى قوله - المعطوف بلا فصل على ما سبق - : و السنن القائمة التى عليها العمل ، و بها يؤدى فرض اللَّه عزوجل ، و سنة نبيه صلى الله عليه و آله . و الظاهر انه كتب الخطبة بعد اتمام الكتاب ، قال : و قد يسراللَّه تأليف ما سألت ، فهذه شهادة منه بأن جميع ما ألفه من الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام . اما ما رواه عن غيرهم عليهم السلام فقد جاء استطراداً و تتميماً لفائدة - و هذا هو ديدن المحدثين - اذ لعل الناظر يستنبط صحة رواية لم تصح عند المؤلف ، أو لم تثبت صحتها . انظر : معجم رجال الحديث ، ج 1 ، ص 89 . ( 2 ) . اصول الكافى ، ج 1 ، ص 7 ، من المقدمة .