محمد قنبرى

80

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

من جميع الأمصار ، ومستوطن السفراء الأربعة رضى اللَّه تعالى عنهم . على أنّه طارت شهرته إلى بغداد قبل وصوله إليها ، إذ عرف واشتهر فى الريّ قبل مغادرتها كما تومئ إلى ذلك عبارة النجاشي فى ترجمته ، قال : « شيخ أصحابنا فى وقته بالريّ ووجههم » ، وهذا يبطل ما قد يزعم من عدم شهرته فى الرى ، وإنّما عرف واشتهر فى بغداد ! كيف ولثقة الإسلام مؤلّفات قيّمة قبل الكافى الذى استغرقَ عشرين عاماً ؟ ولا شكّ أنّها كانت كلّها قد الِّفت قبل وصوله إلى بغداد ، لكون الكافى آخرها تأليفاً ، فلابدّ حينئذ من اطّلاع الرازيين والقميّين بل وحتى البغداديين والكوفيين به حكم حرية الانتقال وكثرة الوافدين إلى بغداد والكوفة من القميين والرازيين على تراث الكلينى ، مع وصول أخباره إليهم ونشاطه وتعليق الآمال عليه فى تجميع تراث أهل البيت عليهم السلام وتتبّع موارده وشوارده و اختيار الصحيح منه . و لكن السطحية فى البحث قد تؤدّى إلى مثل هذا التشويه وقلب الحقائق وتزييف الوقائع ، مما ينبغىعلى الباحث التأمّل فى نتائج ما يقول قبل أن يكتب . ومما يقطع بشهرته الواسعة فى الرى ومعرفة البغداديين عن كثب بمنزلته الرفيعة وعلوّ كعبه على أقرانه ، انّه لم يتتلمذ على أحد من مشايخ الشيعة فى بغداد إلّا على العاصمى أحمد بن محمّد بن أحمد بن طلحة البغدادى ، و لم يأخذ من مشايخه الشيعة الكوفيّين إلّاعن عدد ضئيل كابن عقدة الحافظ ( ت / 333 ق ) ، ومحمّد بن على بن معمر الكوفى وغيرهما ، على الرغم من كثرتهم فى ذلك الحين ، وإنّما كان أغلب مشايخه من بلاد الرى و ما جاورها كقم وغيرها . وإنْ دلّ هذا على شى ء إنّما يدلّ على بلوغ الكلينى درجة عالية من الفقه والحديث ونحوهما قبل الوصول إلى بغداد بحيث بوّأته شهرته لأن يكون فى بغداد القطب الذى تدور حول محوره أحاديث الشيعة وفقههم . ولعلّ فى احتفاف الكثير من طلبة علوم الشريعة حوله فى بغداد من الشيعة وغيرهم كما سيأتى يدلّ على تتبّع الناس آثاره ، وشغفهم فى تلقّف علومه وأفكاره ، و لكن التفسير الغبى قد يجعل من التفاف الناس حول شخص فى مكان دليلًا على شهرته فى ذلك المكان دون غيره ، وهو كما ترى !