محمد قنبرى

78

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

وقد أغرب بعضهم حين تساءَ لَ عن سرّ توثيقه وإطرائه من قبل أعلام الشيعة ، مع هذه المخالفة منه لإمام العصر ( أرواحنا فداه ) ، و لم يَعِ الوجه فى ذلك ، فظنّ مُنافاة التوثيق للخروج إلى الحج بعد المنع منه ! و لم يلتفت إلى أنّ التوثيق الرجالى أعمّ من هذه الامور ، كما هو صريح توثيقاتهم حتى لمن انحرف عن أئمة الهدى عليهم السلام ، نظير توثيقاتهم للواقفة ، والفطحيّة ، والزيديّة ونحوهم . على أنّ الحج ليس محرّماً ، والاستئذان فيه من الإمام عليه السلام ليس واجباً ، وإنّما مثله كمثل الاستخارة أو الاستشارة إذ تجوز فيهما المخالفة وإن كان الأولى التقيّد بهما . و من هُنا يتّضح أنّ المنع لم يكن بنحو لازم ، ولو فُرض كونه كذلك فلا مُنافاة بين مخالفته و بين التوثيق من كلّ وجه . والمهمّ أنّ امّ الشيخ الكلينى كانت ذات نشأة جيّدة فى بيت جُلّ رجالاته من حملة حديث أهل البيت عليهم السلام ، فلا غَرْوَ إذن أن يجد وليدها الذى عاش فى أحضان تلك الاسرة ما أوصله إلى مصافّ المجدّدين فى الإسلام . أسفاره ورحلاته : اعتاد بعض المحدّثين كالشيخ الصدوق رحمه الله أن يذكر أحياناً كثيرة فى أوائل السند ما يدلّ على أسفاره ورحلاته كأن يقول : حدّثنا فلان فى الكوفة ، أو بغداد ، وقد يذكر وقت سماعه الحديث ويحدّده بالسنة ، أو الشهر والسنة أحياناً . وهذه الطريقة تسهّل كثيراً على الباحث معرفة أسفار ورحلات الشيخ الصدوق ، و لكن ليس الحال كذلك عند الشيخ الكلينى الذى لم يذكر ولا مرّةً واحدة فى الكافى مثل ذلك ، وهذا لا يعنى عدم التعرّف على مجمل أسفاره ورحلاته العلميّة ، وإن بقيت تفاصيلها طيّ الكتمان . ولعلّ فى تتبّع مشايخه ما يُبيّن سعة رحلته فى طلب العلم ، والتى كان منطلقها من قريته ( كُلَيْن ) . فبعد أنْ استوعب ما عند مشايخها من أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، كعليّ بن محمّد الكليني ، ومحمّد بن عقيل الكلينى وغيرهما ، اتّجه إلى الريّ لقُربها من كُلَيْن ، فاتّصل بمشايخها الرازيّين ، وحدّث عنهم ، كالحسين بن الحسن العلويّ الرازي ، ومحمّد بن