محمد قنبرى

70

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

وهكذا استمرّ حكم الريّ بيد السامانيين ، و لم ينقطع حكمهم عليها إلّافى فترات قليلة تعرّضت فيها الرى إلى أطماع الساجيين ، إذ استطاع يوسف بن ديوداد الساجى أن يسيطر على الريّ وتمكّن من قتل واليها أحمد بن علي بن صعلوك سنة ( 311 ق ) ، لكنّها عادت إلى سيطرة السامانيين ثم تعرّضت فى أواخر عهدهم إلى أطماع الديالمة سنة ( 316 ق ) . « 1 » و لم تلبث الريّ على ذاك الحال إلى أن خضعت لسلطة البويهيّين الذين أحكموا القبضة عليها بعد ذلك التاريخ ، وأحسنوا السياسة فيها بتقريب العلماء وإكرامهم . ولما كانت مغادرة الكُلينى الريّ إلى بغداد قبل سنة ( 310 ق ) كما سنبيّنه ولكون سُلطة البويهيين على الرى لم تتحقّق إلّابعد عدّة سنوات من مغادرته الريّ ، فمنه يُعلم أنّه رحمه الله غادر الرى فى فترة حكم السامانيين عليها ، و لم يشهد دخول البويهيّين إليها ، و لم يَحْظَ برعايتهم قطّ لا فى الريّ كما عرفت ، ولا فى بغداد التي ضمّت رُفاته الطاهر قبل دخول البويهيّين إليها به خمس سنوات بلا خلاف بين سائر المؤرّخين . هذا ، وإلى جانب التدهور السياسى المذكور فى الريّ ، نجد العكس تماماً فى الحياة العلمية والفكرية فى تلك البلاد التى انتعشت فيها حركة الفكر ، ونشط العلماء فى البحث والتأليف وكثرت المناظرات بين أقطاب المذاهب فى ذلك العصر بالرى ، ولا زال تُراثهم يشهد بذلك . وقد كان للدويلات المحلّية المتعاقبة على حكم الريّ الأثر المباشر والإسهام الفعّال فى دفع الحركة الفكرية والعلميّة خطوات واسعة إلى الأمام ، وذلك بعدم تدخّلها فيما يجرى من مناظرات وجدل بين علماء الرى ؛ « 2 » لانشغالهم . بسياسة الحكم وتثبيت أقدامهم وإدارة شؤون البلاد أكثر من أيّ أمر آخر ، ممّا يقتضي ذلك مراعاة العلماء والإحسان إليهم بصفتهم الصفوة فى تلك البلاد ، فإذا لانت

--> ( 1 ) . صلة تاريخ الطبرى ، ص 95 - 96 ؛ وتاريخ الدول الإسلامية ومعجم الاسر الحاكمة أحمد السعيد سليمان ، ج 1 ، ص 267 . ( 2 ) . و من امثلتها ، مناظرة الصدوق الأول ( ت / 329 ق ) مع محمد بن مقاتل الرازى فى الامامة فى الرى كما فى رياض العلماء ، ج 4 ، ص 6 .