محمد قنبرى
38
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )
و كان الباقر عليه السلام يقول : ( لو أُتيت بشابّ الشيعة ، لا يتفقّه فى الدين لأوجعته ) . « 1 » و من محاسن ما نقل عن مولانا الباقر عليه السلام أيضاً ، ممّا يدلّ على عظيم تواضع اهل البيت ، و عجيب عنايتهم ، الّتى لا تبلغ غايتها ، و لا يدرك غورها - بحفظ سنن اللَّه ، و سنن رسوله ، قصّة معاوضة محفوظه عليه السلام بالأصل الذى كان عند مولاهم ؛ جابر بن عبداللَّه الأنصارى ؛ على انّهم عيبة الروايات ، و منشأ جميع فنون الفضائل ؛ فإنّما عنهم يؤثر العلم الإلهى ، و منهم ظهر مكنون الآثار النبوية ، و قد أوتوا فضيلة العصمة ، الّتى لم يكن لأحد فيها مغمز ؛ و قد عمد لذلك ، إرشاداً للنّاس ، و تعليماً للشيعة ، ليحذوا على أمثلتهم و يأخذوا عنهم قوانين توارث تلك الأمانة المذخورة ؛ و القصّة ، هذا نصّها : « . . . عن أبى عبداللَّه عليه السلام قال : قال أبى لجابر بن عبداللَّه الأنصارى : انّ لى إليك حاجة ، فمتى يخفّ عليك أن أخلوبك ؛ فأسألك عنها ؟ فقال له جابر : أىّ الأوقات أحببته ، فخلا به فى بعض الأيام ، فقال له : يا جابر أخبرنى عن اللّوح الذى رأيته فى يد امّى فاطمة عليها السلام بنت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و ما أخبرتك به امّى أنّه فى ذلك اللّوح مكتوب ؟ فقال جابر : أشهد باللَّه أنى دخلت على أمّك فاطمة عليها السلام فى حياة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فهنّيتها بولادة الحسين ، ورأيت فى يديها لوحاً أخضر ، ظننت أنّه من زمرّد ، و رأيت فيه كتاباً أبيض شبه لون الشمس ، فقلت لها : بأبى و امّى يا بنت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ما هذا اللّوح ؟ فقالت : هذا لوح أهداه اللَّه إلى رسوله صلى الله عليه و آله فيه اسم أبى و اسم بعلى : و اسم ابنىّ ، و اسم الأوصياء من ولدى ، و أعطانيه أبى ليبشرنى بذلك ، قال جابر : فأعطتنيه امّك فاطمة عليها السلام فقرأته ، و استنسخته ، فقال له أبى : فهل لك يا جابر أن تعرضه علىّ ؟ قال : نعم . فمشى معه أبى إلى منزل جابر ، فأخرج صحيفة من رقّ ، فقال : يا جابر انظر فى كتابك لأقرأ [ أنا ] عليك ، فنظر جابر فى نسخته فقرأه أبى فما خالف حرفٌ حرفاً ، فقال جابر : فأشهد باللَّه أنّى هكذا رأيته فى اللّوح مكتوباً . . . الخ » . « 2 » سيرة الكلينى سيرة الكلينى معروفة فى التواريخ ، و كتب الرّجال ، و المشيخات الحديثيّة . و كتابه النفيس الكبير الكافى ، مطبوع ؛ رزق فضيلة الشهرة ، و الذكر الجميل ، و انتشار الصيت . فلا يبرح أهل الفقه ممدودى الطرف إليه ، شاخصى البصر نحوه ، و لايزال حملة الحديث عاكفين على استيضاح غرّته ، و الاستصباح بأنواره . و هو مدد رواة آثار النبوّة ،
--> ( 1 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 228 . ( 2 ) . اصول الكافى ، ج 1 ، ص 614 ، « الحديث 3 من باب ما جاء فى الاثنى عشر و النص عليهم عليهم السلام ، من كتاب الحجة » .