محمد قنبرى

101

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

و لم ير أحد مناماً بشأن الكافى ، كمنام الفربرى بشأن صحيح البخارى . « 1 » و لم يتجرّأ أحد على القول بأنّ كل من روى عنه الكلينى صار فوق مستوى الشبهات ، كما كان يصرّح أبو الحسن المقدسى بأن كل من روى عنه البخارى فقد جاز القنطرة ، أى لا يلتفت إلى ما قيل فيه ، وأيّده على ذلك أبو الفتح القشيرى . « 2 » و لم يُغالِ أحد من شعراء الشيعة به وصف أخبار الكافى ، كما غالى البرهان القيراطى فى قصيدته العينية بأخبار البخارى ، وزاد عليه أبو الفتوح إذ يقول : كأنّ البخاريَّ فى جمعه * تلقّى من المصطفى ما اكتتب ! ! ! « 3 » هذا مع أنّ بعض ما اكتتبه البخارى كان من رواية عمران بن حطان ، وعكرمة ، وإسماعيل بن أبى اويس ، وعاصم بن عليّ ، وعمرو بن مرزوق ، وسُويد ابن سعيد وعشرات من نظائرهم الذين عرفوا بأسوأ ما يعرف به الرواة . نعم ، لم يقلْ أحد من الشيعة بنحو هذه الأقوال بشأن الكافى . وإذا كان الاسترابادى الأخبارى رامَ أنْ يجعل كلّ أحاديث الكافى قطعيّة الصدور بقرائن لم تنهض بمدّعاه ، فقد ردّه محقّقو الشيعة وأثبتوا بطلان هذه الدعوى ، ويكفى أنّ من جملة الرادّين عليه هو خاتمة المحدّثين وشيخ الأخباريين العلّامة النوريّ ( ت / 1320 ق ) . « 4 » و لم يذهب أحد إلى القول بأنّ الكلينى لم يخرج الحديث إلّاعن الثقة ، عن مثله فى سائر الطبقات ، بل غاية ما يُستفاد من كلامهم ، هو أنّ أخبار الكافى مستخرجة من الاصول المعتبرة التى شاعَ بين قدماء الشيعة الوثوق بها والاعتماد عليها ، إذْ كانت مشهورة معلومة النسبة إلى مؤلّفيها الثقات الأثبات . كما أنّ إعراض الفقهاء عن بعض مرويّات الكافى ، لا يدلّ على عدم صحّتها عندهم ، ولا ينافى كون الكافى من أجلّ كتبهم ، إذْ ربّ صحيحٍ لم يُعمل به لمخالفته المشهور ، وقد يكون وجه الإعراض لدليل آخر وعلّة اخرى لا تقدح بصحّة الخبر . وإذا ما عدنا إلى معنى « الصحيح » عند متقدّمى الشيعة وعرفنا المصطلح الجديد فيه ،

--> ( 1 ) . فتح البارى بشرح صحيح البخارى ، ص 490 من المقدمة . ( 2 ) . فتح البارى ، ج 1 ، ص 381 من المقدمة . ( 3 ) . ارشاد الساري ، ج 1 ، ص 30 . ( 4 ) . خاتمة مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 533 الفائدة الرابعة .