محمد قنبرى
99
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )
النمط من حملة الآثار ، أنّك لا تجد بينهم للُامويين وأذنابهم وأنصارهم وزناً ولا اعتباراً ، ولا للخوارج والنواصب ورواتهم ذِكراً ، ولا لمن لم يحفظ النبى الأكرم صلى الله عليه و آله فى أهل بيته عليهم السلام « 1 » عيناً ولا أثراً . « 2 » كما لا تجد فى أخبار الكافى لمن نافق ممّن تسمّى بالصحابة ولصق بهم « 3 » خبراً ، وأمّا عن أخبار المؤمنين منهم ، فهى إمّا أن تمر طرقها عبر من تجنّب الكلينى رواياتهم فلا يروى عنهم ولا كرامة . وإمّا أنْ تمرّ عبر غيرهم ، ممّن لا طريق لنا فى معرفة درجة وثاقتهم ، إذ لم يسلم علماء جرحهم وتعديلهم من الجرح فى أنفسهم ، و من يكن هكذا حاله ، فلا عبرة فى أقواله . ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا باعتبارها لوثاقة ناقليها عندهم ، فالكلينى رحمه الله فى غنًى عن تكلّف إسنادها ، إذ لا يحتاج فى وصلها على طبق منهجه على فرض صحّتها أكثر من أن يسندها إلى من حدّث بها من أهل البيت عليهم السلام ؛ لثبوت حجية سنّتهم ، مع كونهم من أحرص الناس فى الحفاظ على السنة النبوية وتدوينها والأمر بكتابتها وحفظها كما مرّ ، و من البداهة به مكان أنّه لا يعدل بأهل البيت عليهم السلام أحد من الصحابة وإن جلّ ، ولا يوجد فيهم من هو أعلم بما فى البيت النبوى الطاهر من أهله المطهرين . إذن ، نقل السنة الشريفة على وفق هذا المنهج ، هو من أسدّ النقل وأكثره احتياطاً فى الدين ، والتزاماً بحديث الثقلين : كتاب اللَّه ، والعترة . وهذا المنهج وإن كان هو المنهج العام عند محدّثى العترة ، إلّاأنَّ شدة التزام الكلينى به مع ميزات كتابه الاخرى هى التى حملت الشيخ المفيد قدّس سرّه على القول : بأنّ الكافى من أجل كتب الشيعة وأكثرها فائدة ، « 4 » كما حملت غيره على الاعجاب بكتاب
--> ( 1 ) . ورد فى الحديث الشريف : « من حفظنى فى أهل بيتى فقد اتّخذ عند اللَّه عهداً » الصواعق المحرقة ، ص 150 . ( 2 ) . يدخل فى هذا الصنف جميع رواة العامّة الذين عاصروا أهل البيت عليهم السلام ، وتعمدوا ترك الرواية عنهم عليهم السلام . ( 3 ) . كان ابن عباس رضىاللَّه عنه يسمّى سورة التوبة بالفاضحة ؛ لأنّها فضحت المنافقين من الصحابة و لم تدع أحداًمنهم إلّاأتت عليه ، وسمّاها قتادة بن دعامة التابعى بالمثيرة ؛ لأنّها أثارت مخازيهم ، وسمّاها آخر بالمبعثرة ؛ لأنّها بعثرت أسرارهم . راجع : معالم التنزيل للبغوى ، ج 3 ، ص 3 ؛ و تفسير التبيان ، ج 5 ، ص 167 ؛ ومجمع البيان ، ج 3 ، ص 78 ، وعلى الرغم من هذه الحقائق القرآنية تجد من يقول إلى اليوم باسطورة عدالتهم جميعاً ! ! ( 4 ) . تصحيح الاعتقاد ، ص 202 ( ملحق بكتاب أوائل المقالات للشيخ المفيد ) .