تقرير بحث النائيني للكاظمي

75

فوائد الأصول

ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنه مضافا إلى أن ذلك مقصور بصورة النسيان ، دون سائر الاعذار ، لوضوح ان العاجز عن الأركان تصح منه الصلاة الفاقدة للأركان ، ان اجتزاء الشارع بخصوص الأركان في صورة النسيان لا يدل على أن المسمى هو خصوص الأركان . واما ثانيا : فلان نفس الأركان تختلف بحسب اختلاف حال المكلف ، بداهة ان الواجب في الركوع أولا هو الانحناء إلى أن يبلغ كفاه ركبتيه ، فان عجز عن ذلك يجب عليه الانحناء بمقدار ما تمكن إلى أن يبلغ الايماء ، وكذا الحال في سائر الأركان ، فالقول بان المسمى هو خصوص الأركان ، اما ان يراد به خصوص الأركان التامة في حال الاختيار ، واما ان يراد به الأركان بجميع مراتبها ، فإن كان المراد هو الأول يلزمه عدم صدق الصلاة على من لم يتمكن من الأركان التامة ، والالتزام بذلك كما ترى . وان كان المراد هو الثاني يلزمه القول بالوضع للجامع بين مراتب الأركان ، فيقع الكلام في ذلك الجامع وانه ما هو ؟ فيعود المحذور ، كما لا يخفى ذلك على التأمل . واما ثالثا : فلان الاجزاء الاخر غير الأركان ، اما ان يقال : بخروجها عن المسمى عند وجودها ، واما ان يقال : بدخولها ، فان قيل بخروجها يلزم ان يكون اطلاق الصلاة على التامة الاجزاء مجازا من باب اطلاق اللفظ الموضوع للجزء على الكل ، وهو كما ترى . وان قيل بالثاني يلزم أن تكون الاجزاء عند وجودها داخلة في المسمى ، وعند عدمها خارجة عن المسمى فيعود المحذور والاشكال ، إذ مبنى الاشكال ، هو انه كيف يعقل ان يكون الشئ الواحد داخلا وخارجا في الماهية ؟ مع امتناع اختلاف معنى واحد بالزيادة والنقصان . وتوهم انه يمكن أن تكون الصلاة من الماهيات القابلة للتشكيك بناء على امكان التشكيك في الذاتيات فتكون الصلاة حينئذ من الماهيات القابلة للشدة والضعف ، بزيادة بعض الاجزاء ونقصانها مع انحفاظ الماهية في جميع المراتب ، وليس شئ من تلك المراتب خارجا عن الهوية والذات ، كالسواد الضعيف والشديد ، حيث يكون كل من الشدة والضعف من مراتب نفس السواد وليسا