تقرير بحث النائيني للكاظمي

563

فوائد الأصول

انما يكون بالتبع والعرض والمجاز . والامر في ذلك سهل بعد وضوح المراد . ثم إن الاطلاق والتقييد كما يردان على المفاهيم الافرادية كذلك يردان على الجمل التركيبية . ومعنى اطلاق الجملة هو ارسالها وعدم تقييدها بما يوجب ظهورها في خلاف ما تكون ظاهرة فيه لولا تقييدها بذلك ، فإنه قد تكون الجملة التركيبية لو خليت ونفسها ظاهرة في معنى ، وكان تقييدها موجبا لانقلاب ظهورها كما في الجمل الطلبية ، فان اطلاق الامر والطلب يقتضى النفسية العينية التعيينية ، والتقييد يوجب الغيرية أو التخييرية أو الكفائية ، على اختلاف كيفية التقييد ، وكالعقد فان اطلاقه يقتضى نقد البلد أو التسليم والتسلم ، وتقييده يقتضى خلاف ذلك . والفرق بين اطلاق المفاهيم الأفرادية والجمل التركيبية ، هوان اطلاق المفاهيم الأفرادية يقتضى التوسعة ، وتقييدها يقتضى التضييق . بخلاف اطلاق الجمل التركيبية ، فان اطلاقها يقتضى التضييق ، وتقييدها يقتضى التوسعة . بل ربما يكون اطلاق الجملة موجبا لتضييق مفهوم مفرداتها ، بحيث لو لم تكن المفردات واقعة في ضمن الجملة لكان مفهومها موسعا ، الا ان وقوعها في ضمن ذلك يوجب تضييق مفهومها . وهذا كما في كون اطلاق العقد يقتضى نقد البلد ، فان الدرهم لولا وقوعه في ضمن العقد من جعله ثمنا أو مثمنا كان مفهومه عاما يعم كل درهم نقد البلد وغيره ، الا انه لما وقع في ضمن العقد اقتضى اطلاقه نقد البلد . وليس ذلك لأجل انصراف الدرهم إلى نقد البلد ، بل لأجل اطلاق العقد وعدم تقييده بالأعم من نقد البلد ، والا لكان الاقرار بالدرهم موجبا للانصراف إلى نقد البلد ، بحيث ليس له التفسير بغيره ، والظ انه لم يقل به أحد . وعلى كل حال : لا اشكال في أن الجمل التركيبية تتصف بالاطلاق والتقييد ، كاتصاف المفاهيم الأفرادية بهما . ومحل الكلام في مبحث المط والمقيد انما هو في المفاهيم الأفرادية ، واما الجمل التركيبية فليس لها مبحث مخصوص ، وليس لاطلاقها ضابط كلي ، بل الجمل التركيبية تختلف حسب اختلاف المقامات . والبحث في باب المفاهيم كلها يرجع إلى البحث عن اطلاقها وتقييدها ، لما تقدم من