تقرير بحث النائيني للكاظمي

548

فوائد الأصول

الاسلام وأهله خير الجزاء ) وأوردوا كل خبر في بابه ، الا انه مع ذلك قد قطعوا الاخبار وأوردوا صدر الخبر في باب وذيله في باب آخر ، كما صنع صاحب الوسائل ، وذلك أوجب الاختلال ، إذ ربما يكون ذيل الخبر قرينة على المراد من صدره ، فلو اعتبرنا العلم واليقين للزم الضيق والعسر الشديد في الاستنباط ، مع أن الاطمينان هو طريق عقلائي يعتمد عليه العقلاء كما يعتمدون على العلم الوجداني ، ويكتفون بالاطمينان في كل ما يعتبر فيه الاحراز . فالأقوى : كفاية الاطمينان . المبحث الرابع : في الخطابات الشفاهية . وقد وقع النزاع في أن الخطابات المصدرة بأداة الخطاب - كياء النداء ، وكاف الخطاب ، وأمثال ذلك مما يختص بالمشافهة - هل تختص بالمشافهين الحاضرين في مجلس التخاطب ؟ فلا تعم الغائبين فضلا عن المعدومين ، أو لا تختص بذلك ؟ بل تعم المعدومين فضلا عن الغائبين . ومحل الكلام ، هو خصوص الألفاظ المصدرة بأداة الخطاب كما عرفت . ولا كلام فيما عدى ذلك : من أسماء الأجناس ، كقوله تعالى : لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا - وكقوله تعالى : المؤمنون اخوة . وغير ذلك مما اخذ اسم الجنس فيه موضوعا للحكم ، فإنه لا اشكال في عموم اللفظ للحاضر والغائب والمعدوم . ثم إن جهة البحث عن عموم الخطابات الشفاهية وعدمه ، يمكن أن تكون عقلية ويكون مرجع هذا النزاع إلى امكان مخاطبة الغائب والمعدوم وعدم امكانه عقلا ، ويمكن ان يكون لفظيا لغويا ويكون مرجع هذا النزاع ح إلى أن أداة الخطاب هل هي موضوعة لخصوص التخاطب بها مع الحاضر المشافه ؟ أو انها موضوعة للأعم من ذلك ومن الغائب والمعدوم ؟ ويمكن ان يكون النزاع في كلتا الجهتين عقليا ولغويا . ثم إن ثمرة النزاع تظهر في حجية ظهور خطابات الشفاهية وصحة التمسك بها بالنسبة إلى الغائبين والمعدومين في زمن الخطاب . فان قلنا : باختصاصها بالمشافهين لا يصح التمسك بها في حق الغائبين والمعدومين ، لعدم كونهم مخاطبين بما