تقرير بحث النائيني للكاظمي

523

فوائد الأصول

المجموع ، فتأمل . وعلى كل حال : نحن في غنى عن هذه المقالات ، لما عرفت : من أن التخصيص لا يقتضى المجازية أصلا ، لا في الأداة ، ولا في المدخول . إذا عرفت هذه الأمور ، فلنشرع في مباحث العام والخاص . المبحث الأول : بعد ما عرفت من أن التخصيص لا يوجب المجازية ، فلا ينبغي الاشكال في حجية العام في الباقي بعد التخصيص ، إذ مبنى الاشكال في ذلك هو المجازية . وقد تقدم فساد المبنى ، وذلك واضح . المبحث الثاني : إذا كان المخصص مجملا مفهوما ، فتارة : يكون الاجمال من جهة دورانه بين المتباينين ، وأخرى : يكون بين الأقل والأكثر ، وعلى كلا التقديرين ، فتارة : يكون المخصص متصلا ، وأخرى : يكون منفصلا . وحكم هذه الأقسام : هو انه لو كان المخصص متصلا ، فالعام يسقط عن الحجية بالنسبة إلى محتملات المخصص مطلقا ، سواء دار امره بين المتباينين أو بين الأقل والأكثر ، لسراية اجمال المخصص إلى العام ، وعدم انعقاد ظهور له ، لاحتفافه بالمخصص المجمل ، فلا يكون للعام دلالة تصديقية على معنى بحيث يصح ان يخبر بمفاده ، ويترجم بلفظ آخر أو لغة أخرى . وما لم يحصل للكلام هذه الدلالة لا يكون له ظهور في معنى ، ومع عدم الظهور لا يكون حجة . فسقوط العام عن الحجية في المخصص المتصل ليس من جهة العلم بالتخصيص حتى يقال : ان العلم بالتخصيص انما يوجب سقوط العام عن الحجية في المتباينين ، لا في الأقل والأكثر لعدم العلم بتخصيص الأكثر - كما سيأتي بيانه في المخصص المنفصل - بل من جهة اجمال العام وعدم انعقاد ظهور له ، وذلك واضح . واما لو كان المخصص منفصلا : ففي صورة دورانه بين المتباينين يسقط العام عن الحجية أيضا في جميع الأطراف المحتملة ، فإنه وان انعقد للعام ظهور ، الا انه بعد العلم بالتخصيص يخرج العام عن كونه كبرى كلية ، ولا تجرى فيه أصالة