تقرير بحث النائيني للكاظمي

50

فوائد الأصول

المفروض انه لا يصح ، فلابد من أن يكون هناك مايز بينهما على وجه يختلف هوية كل منهما عن هوية الاخر ، بحيث لا يصح استعمال كل منهما في مقام الاخر ولو على نحو المجازية ، لعدم ثبوت علاقة بين المعنيين مصححة للاستعمال . فتحصل من جميع ما ذكرنا انه لا جامع بين المعنى الحرفي والمعنى الأسمى ، وان الحروف وضعت لايجاد معنى في الغير بالقيود الأربعة المتقدمة ، والأسماء وضعت بإزاء المفاهيم المقررة في وعاء العقل ، فتأمل في المقام فإنه مما زلت فيه الاقدام . وبما ذكرنا ظهر : الخلل في ما عرف به الحرف ، من أنه ما دل على معنى في الغير وجه الخلل : هو ان الدلالة تستدعى ثبوت المدلول وتقرره ، والمفروض انه ليس للمعنى الحرفي تقرر وثبوت . ونحن لم نجد في تعاريف القوم ما يكون مبينا لحقيقة المعنى الحرفي ، على وجه يكون جامعا لأركانه الأربعة ، الا ما روى ( 1 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام من قوله : الاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره ، على بعض النسخ ، وفى بعض آخر : والحرف ما أنبأ عن معنى ليس بفعل ولا اسم ، والظاهر أن يكون الأول هو الصحيح ، لأنه هو المناسب لان يكون عن إفاداته ( ع ) التي يفتتح منها الف باب ، و

--> ( 1 ) نقلت هذه الرواية من مآخذ متعددة بعبارات مختلفة : منها : فالاسم ما أنبأ عن المسمى والفعل ما أنبأ به والحرف ما جاء لمعنى . ومنها : فالاسم ما دل على المسمى والفعل ما دل على حركة المسمى والحرف ما أنبأ عن معنى وليس باسم ولا فعل . ومنها : الاسم ما أنبأ عن المسمى والفعل ما أنبأ حركة المسمى والحرف ما أوجد معنى في غيره . راجع لتحقيق مأخذ هذه الرواية " تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام " تصنيف العالم الجليل السيد حسن الصدر . ص 46 إلى 61 وصنف العالم الجليل السيد على البهبهاني ( ره ) كتابا مستقلا في تحقيق معنى الرواية وسماه ( بالاشتقاق ) وذكر فيه : " الرواية مشتهرة بين أهل العربية اشتهار الشمس في رابعة النهار " .