تقرير بحث النائيني للكاظمي
507
فوائد الأصول
استثناء حمله على الاخراج قبل الاسناد فكان النفي دخل على المستثنى والمستثنى منه ، ومرجع الكلام إلى أن المقدار الذي هو عشرة الا درهما ليس على ، وبعبارة أخرى : التسعة ليس على ، لان العشرة الا الدرهم هي التسعة . ولا يخفى : انه مع كون كلمة ( الا ) استثنائية لا يعقل ان يكون الاخراج قبل الاسناد ، فإنها يكون حينئذ وصفية ، ورفع اشكال التناقض ليس باخراج المستثنى من المستثنى منه قبل الاسناد . وبالجملة : مع أن القواعد العربية تساعد النصب بعد النفي أيضا ، فحمل ( الا ) على الوصفية لا وجه له . ومجرد كونه مطابقا لأصل البراءة لا يقتضى صرف الكلام عن ظاهره واخراجه عن كونه اقرارا ، فما افاده في الجواهر ( 1 ) هو الأقوى ، وهو ثبوت الدرهم على كل تقدير من الرفع والنصب . ثم لا يخفى : انه يمكن ان يكون منشأ توهم أبي حنيفة : كون الموضوع له للفظة ( الا ) هو الأعم من الصفتية والاستثنائية ، والا فإنها لو كانت موضوعة للاستثناء لم يمكن توهم عدم ثبوت المفهوم للقضية . والأمثلة التي ذكرها لعدم الإفادة هي في الإفادة أظهر من عدمها ، لان قوله عليه السلام ( 2 ) لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ، أو الا بطهور - مثلا - لو كان المراد من الصلاة هي الجامعة لجميع الشرائط الا الطهور ، فيفيد نفى الصلواتية عن فاقدة الطهور كون الصلاة المفروضة ( أي الجامعة مع الطهور ) صلاة ، ولا محذور فيه . ولو كان المراد من الصلاة الأعم من الجامع والفاقد فاثبات الصلواتية بمجرد وجدان الطهارة وحدها أيضا لا محذور فيه ، لان معناه ان الصلاة من هذه الجهة صلاة ، ولا ينافي عدم كونها كذلك من جهة فقد سائر الشروط والاجزاء . وبعبارة أخرى : بناء عليه ، الحصر إضافي ولا بأس به . فتحصل مما ذكرنا : ان القيد لو كان راجعا إلى عقد الوضع والحمل ، أي كان التقييد قبل الاسناد ، فبانتفاء الموضوع المقيد أو المحمول المقيد لا ينتفى الحكم عن موضوع آخر ، وانتفاء الحكم عن هذا الموضوع عقلي لا ربط له بالمفهوم . والسر في
--> ( 1 ) جواهر الكلام الجزء 35 ، كتاب الاقرار ، المقصد الرابع في صيغ الاستثناء ص 88 ( 2 ) المستدرك الجلد الأول الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 5 ص 274