تقرير بحث النائيني للكاظمي

473

فوائد الأصول

من الغريب : ان بعض الاعلام سلم دلالة النهى عن الآثار على الفساد ، وأنكر دلالة النهى عن نفس المنشأ على الفساد ، مع أن الثاني أولى ، فتأمل جيدا . ثم إنه ربما يستدل على الفساد ، ببعض الاخبار ( 1 ) المعللة لعدم فساد نكاح العبد بدون اذن مولاه : بأنه لم يعص الله وانما عصى سيده . تقريب الاستدلال : هو ان الظاهر من الرواية ، ان الشئ إذا كان معصية لله تعالى فهو فاسد ، ولا يصححه إجازة الغير ، والنهى التحريمي المتعلق بالمعاملة يوجب كون المعاملة معصية لله فتفسد . وهذا بخلاف ما إذا لم تكن المعاملة مما نهى عنها الشارع ابتداء ، بل كان نهيه عنها يتبع حق الغير ، لكونها تصرفا في سلطان الغير وتضييعا لحقه ، فهذا لا يقتضى الفساد ، لان الحق راجع إلى الغير ، فله اسقاط حقه وإجازة المعاملة . فهذه الرواية تكون من أدلة جريان الفضولي في كل ما يكون متعلقا لحق الغير ، ولا يختص الفضولي بما إذا كانت الرقبة ملكا للغير ، بل مطلق تعلق حق الغير بالرقبة ، ولو لأجل الرهانة ، أو الخيار ، أو الجناية ، يوجب كون المعاملة معصية لذلك الغير المستتبع لمعصية الله تعالى ، لمكان تضييع حق الغير ، وليست معصية الله تعالى فيما إذا كانت المعاملة مما تعلق بها حق الغير سوى كونه تضييعا لحق الغير وتفويتا لسلطنته . وهذا بخلاف ما إذا كانت المعاملة بنفسها معصية الله تعالى وتصرفا في سلطنته تعالى ، لمكان النهى عنها والبعث إلى تركها ، فان مثل هذه المعصية توجب الفساد . فيكون متحصل مفاد الرواية : ان المعاملة ان كانت معصية الله تعالى ابتداء ولم تكن معصية لغيره تعالى فهي فاسدة ولا تتحقق . وان كانت معصية للغير ، لمكان كونها تصرفا في سلطنة الغير ، فهي لا تقع فاسدة ، بل أمرها يرجع إلى ذلك الغير ، فان أجاز نفذت . وبذلك يندفع ما يقال : من أن معصية السيد أيضا معصية الله ، فتدل الرواية على أن معصية الله لا توجب فساد المعاملة ، والمراد من قوله : لم يعص الله ، هو انه ليس نكاح العبد مما لم يشرع الله تعالى كالنكاح في العدة ، فأقصى ما تدل عليه

--> ( 1 ) الوسائل ، الجزء 14 الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ص 523