تقرير بحث النائيني للكاظمي

467

فوائد الأصول

في مبحث الضد انه لا يقتضى الفساد ، الا إذا قلنا بتوقف العبادة على الامر ولم نقل بالامر الترتبي ، على ما تقدم . هذا تمام الكلام في النهى عن العبادة . وينبغي التنبيه على أمرين : الأمر الأول : ان مقتضى القاعدة كون النهى عن العبادة موجبا لفسادها مطلقا ، وانه مانع من صحتها ، من غير فرق بين صورة الاضطرار والنسيان الموجب لارتفاع الحرمة واقعا ، لان المعانعية ليست معلولة للحرمة حتى تدور مدارها ، بل هي والحرمة كلاهما معلولان للجهة التي أوجبت النهى : من المفسدة والمبغوضية الواقعية التي لا ترتفع بالاضطرار والنسيان . هدا ، ولكن المحكى عن المشهور خلاف ذلك ، حيث حكى عنهم : انه لو اضطر إلى لبس الحرير والذهب في الصلاة صحت صلاته ، وكذا في صورة النسيان . وكذا حكى عنهم : انه لو شك في كون اللباس حريرا ، أو كون الشئ ذهبا ، المستتبع للشك في حرمة لبسه المستتبع للشك في مانعيته ، فبأصالة الحل والبراءة يرتفع الشك في المانعية ، كما هو الشأن في كل شك سببي ومسببي ، حيث إن الأصل الجاري في الشك السببي رافع للشك المسببي ، ولا يجرى الأصل فيه موافقا كان أو مخالفا ، هذا . ولنا في كل من المحكى عن المشهور نظر . اما في الأول : فلما فيه أولا : ان الموجب للمانعية ليس الا التضاد بين اطلاق الامر والحرمة ، إذ لولا التضاد لما كان وجه للمانعية وفساد العبادة ، وقد تقدم في مبحث الضد ان الضدين في عرض واحد ، ليس بينهما طولية وترتب ، وليس وجود أحدهما مقدمة لعدم الآخر ، ولا عدم أحدهما مقدمة لوجود الآخر . فيكون في المقام عدم الامر بالعبادة مع حرمتها في رتبة واحدة ، وليست الحرمة مقدمة لعدم الامر ، ولا عدم الامر مقدمة للحرمة ، فلو كان عدم الحرمة وارتفاعها في صورة الاضطرار والنسيان موجبا للامر بالعبادة ، يلزم كون عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الآخر . وكان المشهور غفلوا عن مبناهم من عدم المقدمية في باب الضد ، والتزموا في المقام بان ارتفاع الحرمة