تقرير بحث النائيني للكاظمي

455

فوائد الأصول

الأمر والنهي ، حيث تقدم انها تكون من مبادئ مسألة التعارض والتزاحم وليست هي بنفسها من المسائل . واما مسألة النهى عن العبادة والمعاملة فهي بنفسها من المسائل ، ويستنتج منها فساد العبادة أو المعاملة . وبذلك يظهر فرق آخر بين المسئلتين وذلك واضح ، كوضوح ان المسألة ليست من مباحث الألفاظ ، بل البحث فيها انما يكون عن الملازمات العقلية للأحكام ، خصوصا بناء على ما هو التحقيق عندنا من أن الفساد يدور مدار عدم الامر والملاك معا ، ولا يكفي فيه عدم الامر كما حكى عن الجواهر ، فإنه لا دخل للفظ بالملاك ، بل الملاك امر واقعي تكويني لا بد من استكشاف عدمه في العبادة من مقدمات ، على ما سيأتي بيانها . والنهى بنفسه لا يكفي في الفساد مع قطع النظر عن كونه كاشفا عن عدم الملاك ، سواء كان مدلول اللفظ أو لم يكن ، كالنهي المستفاد من الاجماع والعقل . نعم : لو قلنا بأنه يكفي في الفساد عدم الامر ولا يحتاج إلى عدم الملاك كان النهى بنفسه دالا على عدم الامر ، ومع ذلك لا دخل للفظ ، فان النهى الواقعي يدل على عدم الامر ، سواء كان الدال على النهى لفظا أو عقلا أو اجماعا ، فلا موجب لعد المسألة من مباحث الألفاظ . وكان حق الاعلام ان يعقدوا بابا مستقلا للبحث عن الملازمات العقلية ، ويبحثوا فيه عن هذه المسألة وما شابهها مما يكون البحث فيه عن الملازمات العقلية للأحكام الشرعية ، كمسألة مقدمة الواجب ، ومسألة الضد . الا انهم لما لم يعقدوا لذلك بابا مستقلا ادرجوا هذه المسائل في مباحث الألفاظ . الأمر الثاني : ينبغي خروج النهى التنزيهي عن حريم النزاع ، فإنه قد تقدم في مسألة الأمر والنهي انه لا يقتضى الفساد ، لان الرخصة الوضعية بالنسبة إلى الاتيان بأي فرد ( المستفادة من تعلق الامر بالطبيعة ) لا تنافى النهى التنزيهي المتضمن للرخصة أيضا ، على ما عرفت سابقا . نعم : لو تعلق النهى التنزيهي بذات ما يكون عبادة لكان لدعوى اقتضائه