تقرير بحث النائيني للكاظمي

412

فوائد الأصول

ولا يتوهم : ان الصلاة والغصب في الدار الغصبية يكونان كذلك ، أي يكون الغصب من العناوين التوليدية ، فان ذلك واضح الفساد ، بداهة ان الغصب الذي هو عبارة عن التصرف في ارض الغير بنفسه من الأفعال الاختيارية الصادرة عن المكلف أولا وبالذات ، وليس من العناوين التوليدية ، مع أن المناقشة في المثال ليس بسديد . فإن لم يعجبك مثال الصلاة والغصب لمسألة الاجتماع - مع أنه من أوضح أمثلتها - فعليك بمثال آخر ، لان المثال ليس بعزيز . والمقصود هو : ان مسألة الاجتماع ، انما تكون فيما إذا كانت نسبة العموم من وجه بين نفس الفعلين الصادرين عن المكلف أولا وبالذات ، لا بين العناوين المتولدة عن الفعل ، ولا بين الموضوعين ، كالعالم والفاسق . بل نفس كون النسبة بين الفعلين العموم من وجه لا يكفي ما لم يكن التركيب بينهما على جهة الانضمام ، والا فربما تكون النسبة كذلك مع كون التركيب اتحاديا ، كما في مثل قوله : أنفق على أقاربك ، أو اشرب الماء ، ولا تغصب ، فان التركيب في مورد الاجتماع من شرب الماء المغصوب أو انفاق الدرهم المغصوب يكون على وجه الاتحاد ، فان الفرد من الماء الذي يشربه مصداق لكل من الشرب والغصب ، ويكون نفس شرب الماء غصبا ، فيتحد متعلق الأمر والنهي ، ولابد في مثل ذلك من اعمال قواعد التعارض ، وليس من مسألة اجتماع الأمر والنهي . والسر في ذلك : هوان كلا من الأمر والنهي تعلق بموضوع خارجي ، ويكون الاتحاد من جهة هذا التعلق ، حيث إن المأمور به هو شرب الماء ، والمنهى عنه هو التصرف في مال الغير الذي من جملة افراده الماء الذي يكون من جملة افراد المأمور به ، فيتحد المتعلقان . نعم : الشرب من حيث كونه شربا وفعلا اختياريا للمكلف مع قطع النظر من متعلقه لا يتحد مع القصد . ومن هنا لو شرب الماء المباح في ارض الغير كان من مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فلا يشتبه عليك الامر ، فتأمل جيدا . ومنها : انه بعد ما ظهر من أن التركيب بين المبادئ لا يكون الا على وجه