تقرير بحث النائيني للكاظمي

410

فوائد الأصول

حقيقتها محفوظ في مادة الافتراق ، من دون نقصان شئ أصلا ، وكذا في مادة الافتراق في جانب الغصب . ولو كان التركيب في مثل الصلاة والغصب اتحاديا وكانت الجهة تعليلية ، لكان ينبغي ان يكون مثل العناوين الاشتقاقية موجبا لان لا يكون في مادة الافتراق الصلاة بتمامها محفوظة ، كما لا يخفى . ومنها : ان مورد البحث انما هو فيما إذا كان بين العنوانين العموم من وجه ، فان في العموم المطلق يلزم تعلق الامر بعين ما تعلق به النهى ان لم نقل بالتخصيص ، وان قلنا بالتخصيص فلا اجتماع ، فلو قال ( صل ولا تغصب بالصلاة ) كان الفرد من الصلاة الجامع للغصب خارجا من اطلاق الامر بالصلاة ، والا لزم ان يكون فعلا موردا لحكمين متضادين . فما ذكره ( 1 ) في الفصول وغيره من جريان البحث في العموم المطلق فمما لا وجه له ، بل لابد أن تكون النسبة بين العنوانين العموم من وجه ، وذلك أيضا ليس على اطلاقه ، بل لابد أن تكون نسبة العموم من وجه بين نفس الفعلين الصادرين عن المكلف بإرادة واختيار الذين تعلق بهما الطلب الأمري والنهيي ، كما في مثل الصلاة والغصب . وأما إذا كانت النسبة بين الموضوعين - كما في العالم والفاسق في مثل قوله : أكرم العالم ولا تكرم الفاسق - فهو خارج عن محل البحث ، وان توهم أيضا دخوله فيه ، الا انه لا ينبغي التأمل في خروجه لما عرفت : من أن التركيب في مثل ذلك يكون على جهة الاتحاد ، ويكون متعلق الأمر بعينه هو متعلق النهى ، من غير فرق بين العام الأصولي ، أو الاطلاق الشمولي ، أو الاطلاق البدلي ، أو بالاختلاف ، فإنه

--> ( 1 ) قال في الفصول : " ثم لافرق في موضع النزاع بين ان يكون بين الجهتين عموم من وجه كالصلاة والغصب ، وبين ان يكون بينهما عموم مطلق مع عموم المأمور به ، كما لو امره بالحركة ونهاه عن التداني إلى موضع مخصوص فتحرك إليه ، فان الحركة والتداني طبيعتان متخالفتان ، وقد أوجدهما في فرد واحد والأولى منها أعم . . . " راجع الفصول ، بحث الاجتماع ، في تحرير محل النزاع ، ص 126