تقرير بحث النائيني للكاظمي
359
فوائد الأصول
من عام الربح . وأما إذا كان من عام الربح فيكون خطاب أداء الدين بنفس وجوده رافعا لخطاب الخمس لا بامتثاله ، على ما تقدم . ومنها : غير ذلك من الفروع التي لا مفر للفقيه عن الالتزام بها ، مع أنها كلها تتوقف على الخطاب الترتبي . ولا فرق بين الفروع المتقدمة وبين ما نحن فيه ، سوى ان الفروع المتقدمة تكون في ممكني الجمع ، حيث لا تضاد بين المتعلقين ، فيمكنه الجمع بين ترك الإقامة والصوم معا ، حيث لا تضاد بينهما من حيث أنفسهما وان كان بعد النهى الشرعي عن الصوم في السفر لا يمكنه الصوم الصحيح في السفر ، الا ان هذا غير التضاد بحسب ذاتهما ، كما فيما نحن فيه ، حيث إن الكلام في الخطاب الترتبي ، لا فيما إذا كان بين المتعلقين تضاد . ولكن امكان الجمع وعدم امكانه لا يوجب فرقا فيما هو ملاك الاستحالة كما لا يخفى . فان استحال الخطاب الترتبي ففي الجميع لا بد ان يستحيل ، والا ففي الجميع أيضا ينبغي الالتزام به . والغرض من هذا التطويل التنبيه على أن الخطاب الترتبي ليس بعزيز الوجود في الفقه . فلنرجع إلى ما كنا فيه : من أن الخطاب الترتبي لا يقتضى ايجاب الجمع ، وما لم يكن مقتضيا لايجاب الجمع لا وجه لاستحالته . اما عدم اقتضائه لايجاب الجمع فمن وجهين . ولا بد أولا من معرفة معنى الجمع وما يوجب ايجابه . فنقول : اما الجمع فهو عبارة عن اجتماع كل منهما في زمان امتثال الآخر ، بحيث يكون امتثال أحد الخطابين مجامعا في الزمان لامتثال الاخر ، كمجامعة الصلاة للصوم وبالعكس . واما الذي يوجب ايجاب الجمع فهو أحد أمرين : اما تقييد كل من المتعلقين بحال فعل الاخر ، أو تقييد أحدهما بحال الآخر ، كتقييد القراءة بحال القيام . واما اطلاق كل من الخطابين لحال فعل الاخر ، كاطلاق الامر بالصلاة في حال فعل الصوم وبالعكس ، فان الاطلاق ينتج نتيجة التقييد في اقتضائه ايجاب الجمع .