تقرير بحث النائيني للكاظمي
342
فوائد الأصول
الطلوع ، لأن الصوم هو الامساك من أول الطلوع ، ففي الآن الأول الحقيقي من الطلوع يتحقق شرط التكليف ونفس التكليف وامتثاله ، بمعنى ان ظرف أمثاله أيضا يكون في ذلك الآن وان لم يتحقق الامتثال خارجا وكان المكلف عاصيا ، الا ان اقتضاء التكليف بالصوم للامتثال انما يكون من أول الفجر ، ففي أول الطلوع تجتمع الأمور الثلاثة : شرط التكليف ، ونفس التكليف ، وزمان الامتثال . ولا يتوقف التكليف على سبق تحقق شرطه آنا ما . كما أنه لا يتوقف الامتثال على سبق التكليف آنا ما ، بل يستحيل ذلك . اما استحالة تقدم زمان شرط التكليف على نفس التكليف ، فلما عرفت من رجوع كل شرط إلى الموضوع . ونسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلة إلى معلولها ، أي من سنخ العلة والمعلول ، وان لم يكن من العلة والمعلول حقيقة ، الا ان الإرادة التشريعية تعلقت بترتب الاحكام على موضوعاتها نحو تعلق الإرادة التكوينية بترتب المعلولات على عللها . فيستحيل تخلف الحكم عن موضوعه ، كاستحالة تخلف المعلول عن علته ، لان مع التخلف يلزم : اما عدم موضوعية ما فرض كونه موضوعا وهو خلف ، واما تأخر المعلول عن علته وهو محال . ولذا قلنا بامتناع كل من الشرط المتقدم والمتأخر ، وانه يعتبر في شرط المتكليف ان يكون مقارنا له زمانا ، وان تأخر عنه رتبة ، وذلك لان الآن المتخلف اما ان يكون له دخل في ثبوت الحكم ، واما ان لا يكون ، فإن كان له دخل فيلزم ان لا يكون ما فرض كونه تمام الموضوع أو الجزء الأخير منه كذلك ، بل كان انقضاء ذلك الآن هو الجزء الأخير من الموضوع . وان لم يكن لذلك الآن دخل يلزم تخلف المترتب عما رتب عليه وتأخر المعلول عن علته ، وذلك واضح . واما استحالة تأخر زمان الامتثال عن التكليف ، فلان التكليف هو الذي يقتضى الامتثال ويكون هو المحرك ، فيكون نسبة اقتضاء التكليف للحركة كنسبة اقتضاء حركة اليد لحركة المفتاح ، وغير ذلك من العلل والمعلولات التكوينية . نعم : الفرق بين المقام ، والعلل التكوينية ، هو انه لا يتوسط في سلسلة العلل التكوينية العلم ولا الإرادة بل يوجد المعلول بعد علته التكوينية من دون دخل