تقرير بحث النائيني للكاظمي
334
فوائد الأصول
خطاب المتأخر شاغلا مولويا عن المتقدم . وإذا لم يكن للمتقدم شاغل مولوي كان هو المتعين ، لحصول القدرة عليه بالفعل ، فلا موجب لتركه ليحفظ قدرته للمتأخر . وبالجملة : التخيير انما يكون في الواجبين المتساويين من حيث عدم أهمية أحدهما مع اتحاد زمان امتثالهما ، لصلاحية الاشتغال بكل منهما للتعجيز عن الآخر . فالتعجيز في العرضيين انما يكون بالاشتغال بأحدهما لا بنفس الخطاب ، وانما يكون التعجيز بالخطاب إذا كان أحدهما أهم . واما في غير ذلك فالتعجيز انما يكون بالاشتغال ، لعدم صلاحية الخطاب للتعجيز ، لتساوي كل من الخطابين ، والتعجيز عن أحدهما بالاشتغال بالآخر انما يكون في العرضيين . واما في الطوليين المتقدم زمان امتثال أحدهما على الآخر ، فلا يتصور فيه التعجيز عن أحدهما بالاشتغال بالآخر ، بل يتعين الاشتغال بالمتقدم لتقدم زمان امتثاله ، وبالاشتغال به يحصل التعجيز عن المتأخر . فتحصل : انه لا موقع للتخيير في الطوليين ، ولعل منشأ القول بالتخيير هو توهم سقوط الخطابين في المتزاحمين ، واستكشاف العقل من تمامية الملاك في كل منهما وعدم قدرة المكلف على الجمع بينهما خطابا تخييريا شرعيا . واما بناء على المختار : من أن التخيير في المتزاحمين العرضيين انما هو لمكان اشتراط اطلاق كل من الخطابين بعدم فعل الآخر مع بقاء أصل الخطاب ، فلا معنى للتخيير في الطوليين ، إذ ليس المتأخر في رتبة المتقدم حتى يقيد به اطلاق خطاب المتقدم . وسيأتي بيان وجه المختار وضعف القول الأول ، وما يتفرع على القولين من الفروع التي : منها : تعدد العقاب عند ترك الكل بناء على المختار ، ووحدته بناء على القول الآخر . ومنها : دوران الامر بين التعيين والتخيير عند احتمال أهمية أحدهما ، بناء على سقوط كلا الخطابين واستكشاف العقل خطابا تخييريا ، فيبنى : اما على البراءة ، أو الاشتغال ، على القولين في مسألة دوران الأمريين التعيين والتخيير . واما بناء على المختار : من تقييد الاطلاقين ، فلا محيص من القول بالاشتغال