تقرير بحث النائيني للكاظمي
332
فوائد الأصول
وحاصل الكلام : ان تصحيح عمل صاحب الجواهر ره لا يكون الا بأمرين : الأول : ان مثل هذا النذر لا يوجب تحليل الحرام ، بل الموجب له هو ما كان متعلقه حراما والمقام ليس كذلك . الثاني : كفاية الرجحان حال النذر في انعقاده ، وزيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة حال النذر كانت راجحة ، لعدم تحقق الاستطاعة في ذلك الحال . وكل من الامرين محل منع . اما الأمر الأول : فقد عرفت كفاية كون المتعلق مما يوجب تفويت واجب لولا النذر في اندراجه في كونه محللا للحرام . واما الأمر الثاني : فلان المستفاد من أدلة النذر هو اعتبار ان يكون متعلق النذر حال الفعل راجحا ولا عبرة بحال النذر ، وزيارة الحسين عليه السلام حال فعلها مع كون الشخص مستطيعا يجب عليه الحج لولا النذر ليست راجحة ، ولذا لا يصح نذرها بعد أشهر الحج ، وليس المراد من الرجحان هو الرجحان الذاتي ، حتى يقال : ان زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة راجحة ذاتا ولو مع الاستطاعة ، ولذا لو ترك الحج وزار الحسين عليه السلام يوم عرفة فقد يثاب لزيارته وليس ذلك الا لمكان رجحانها الذاتي ، بل المراد من الرجحان المعتبر في متعلق النذر هو الرجحان الفعلي ، بحيث يكون مما رغب فيه شرعا ، وزيارة الحسين عليه السلام في حق المستطيع ليست مما رغب فيها ، ولذا لا يصح نذرها في حال كونه مستطيعا اتفاقا . فيظهر منه ان الرجحان الذاتي لا ينفع . هذا حاصل ما افاده شيخنا الأستاذ مد ظله في المقام . وعليك بالتأمل في أطراف المسألة وفى أدلة النذر . فتحصل من جميع ما ذكرنا : ان المتزاحمين المشروطين بالقدرة الشرعية يقدم منهما ما هو الأسبق امتثالا أو خطابا ، والا فالتخيير . ولا يلاحظ في مثل هذا الأهمية والمهمية ، فإنه ليس هناك الا ملاك واحد ، فلا معنى لملاحظة الأهمية ، فتأمل .