تقرير بحث النائيني للكاظمي
328
فوائد الأصول
قوله : ( 1 ) من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت جميعا ، هو بدلية الركعة من الوقت عن جمع الوقت ، فيكون الوقت أيضا مقيدا بالقدرة كتقييد الوضوء بها ، فلا وجه لتقديمه على الوضوء عند المزاحمة ، بل لا بد اما من التخيير ، واما من ملاحظة الأهمية على الوجهين الآتيين في تزاحم الواجبين المشروطين بالقدرة الشرعية - ولعله لذلك حكى عن بعض الاعلام تقديم الوضوء عند مزاحمته للوقت - فهو في غاية الفساد ، لوضوح ان الوقت غير مقيد بالقدرة من أول الأمر كتقييد الوضوء بها كذلك ، بل بعد فرض تحقق العجز عن المكلف وعدم تمكنه من الوقت واداركه له ، جعل الشارع ادراك الركعة من الوقت بمنزلة ادراك جميع الوقت . والحاصل : انه فرق بين تقييد الشئ من أول الأمر بالقدرة اما بلا واسطة واما بواسطة جعل البدلية ، وبين جعل شئ بدلا عن شئ بعد فرض تحقق العجز خارجا وعدم تمكن المكلف منه كذلك ، أي بعد فرض عدم التمكن خارجا ، فان الثاني لا يقتضى التقييد بالقدرة شرعا ، بل أقصاه جعل البدلية بعد فرض العجز عن القدرة العقلية . ومسألة من أدرك ركعة من الوقت فقد الخ يكون من هذا القبيل ، فتأمل جيدا . وعلى كل حال ، قد ظهر : ان المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم هو ترجيح ما لا بدل له شرعا على ما له الدبل . وفى هذه المرجحات الثلاثة لا يلاحظ مسألة الأهمية والمهمية ، ولا السبق واللحوق الزماني . فيقدم ما لا بدل له أو ما لم يكن مشروطا بالقدرة الشرعية ، على ماله البدل أو المشروط بالقدرة الشرعية وان تأخر زمان امتثاله أو زمان خطابه ، إذا فرض تمامية ملاكه ، كالصلاة قبل الوقت ، حيث تقدم منا في الواجب المعلق : انه يستفاد من وجوب حفظ الماء قبل الوقت تمامية ملاك الصلاة قبله ، وان الوقت شرط للخطاب بالصلاة لا لملاكها . وحينئذ لو فرض قبل الوقت انه توجه عليه تكليف له بدل أو مشروط بالقدرة الشرعية وكان الاشتغال به يوجب سلب القدرة عن الصلاة في وقتها ،
--> ( 1 ) لم نجد حديثا بهذه العبارة ، ولعله مصطاد من روايات الباب ، راجع الوسائل باب 30 من أبواب المواقيت والمستدرك باب 24 منه .