تقرير بحث النائيني للكاظمي
316
فوائد الأصول
بلا موجب ، بل يكفي في صحة العبادة اشتمالها على الملاك التام سواء امر بها فعلا كما إذا لم يتزاحم ما هو أهم منها ، أو لم يؤمر بها فعلا كما في صورة المزاحمة ، فوجود الامر وعدمه سيان في ذلك . ولكن مع ذلك لا تظهر الثمرة في اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده ، لأنه هب ان الضد يكون منهيا عنه ، ولكن لما كان النهى غيريا لمكان الملازمة أو المقدمية - على الوجهين الذين بنوا عليهما النهى عن الضد - لم يكن ذلك موجبا لخلل في الملاك ، بل الضد يكون باقيا على ما هو عليه من الملاك لولا المزاحمة ، وليس النهى في المقام عن ملاك يقتضيه ، كما في باب النهى عن العبادة ، وباب الاجتماع الأمر والنهي بناء على الامتناع وتقديم جانب النهى ، فان النهى في البابين يكون استقلاليا عن ملاك يتقضيه ولم يبق معه الملاك المصحح للعبادة ، لأنه لا يتعلق النهى الاستقلالي بالعبادة الا لمكان اقوائية ملاك النهى والمفسدة التي أوجبته عن ملاك العبادة ومصلحتها ، ومعه لا يكون في العبادة ملاك تام يقتضى صحة العبادة . وهذا بخلاف النهى الغيري المتعلق بالعبادة ، فإنه لما لم يكن عن مفسدة تقتضيه بل كان لمجرد المزاحمة لواجب آخر أهم والوصلة إليه كانت العبادة على ما هي عليه من الملاك التام المقتضى لصحتها . ومما ذكرنا ظهر فساد ما تسالموا عليه من فساد العبادة بناء على اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده ، لما عرفت من أنه لا فساد حتى بناء على الاقتضاء لصحة الضد بالملاك لذي لا يضره النهى الغيري . واما توهم انه لا طريق لنا إلى احراز الملاك ، لتعارض الامر بالإزالة مثلا مع الامر بالصلاة ، وبعد تقديم الامر بالإزالة ، اما لضيق وقتها ، واما لأهميتها ، لم يبق مجال لاستكشاف الملاك للصلاة كما هو الشأن في جميع موارد التعارض ، حيث إنه لا يمكن القول ببقاء الملاك لاحد المتعارضين عند تقديم الآخر لاحد موجبات التقديم ففساده غنى عن البيان ، لوضوح انه ليس المقام من باب التعارض ، بل من باب التزاحم ، وكم بين البابين من الفرق بحيث لا يمكن ان يشتبه أحدهما بالآخر .