تقرير بحث النائيني للكاظمي
314
فوائد الأصول
بناء على توقف صحة العبادة على الامر - كما عن البهائي ره - على اطلاقه لا يستقيم ، بل هو مختص بالمضيقين المتزاحمين ، واما في المضيق والموسع فالثمرة تظهر على ما بينا . هذا غاية ما يمكن ان يوجه به مقالة المحقق ومن وافقه . ولكن لا يخفى عليك ما فيه ، فإنه لو كان وجه اعتبار القدرة في التكاليف هو مجرد حكم العقل بقبح تكليف العاجز لكان الامر كما ذكر ، حيث إنه يكفي في صحة التكليف بالطبيعة القدرة على ايجادها ولو في ضمن فرد ما ، ولكن هناك وجه آخر في اعتبار القدرة وهو اقتضاء الخطاب ذلك ، حيث إن البعث والتكليف انما يكون لتحريك إرادة المكلف نحو أحد طرفي المقدور ، بل حقيقة التكليف ليس الا ذلك ، فالقدرة على المتعلق مما يقتضيه نفس الخطاب ، بحيث انه لو فرض عدم حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، وقلنا بمقالة الأشاعرة من نفى التحسين والتقبيح العقليين ، لقلنا باعتبار القدرة في متعلق التكليف لمكان اقتضاء الخطاب والبعث ذلك ، حيث إن حقيقة الخطاب هي البعث وتحريك الإرادة نحو أحد طرفي المقدور وترجيح أحد طرفيه ، وحينئذ يدور سعة دائرة المتعلق وضيقه مدار سعة القدرة وضيقها ولا يمكن ان يكون دائرة المتعلق أوسع من دائرة القدرة ، فالفرد المزاحم لواجب مضيق لا يمكن ان يعمه سعة المتعلق لعدم سعة قدرته ذلك حسب الفرض ، حيث إن الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ، ومجرد انطباق طبيعة الصلاة على ذلك الفرد لا ينفع بعد عدم انطباق الصلاة المتعلقة للطلب عليه . فدعوى انه لا يحتاج الفرد إلى القدرة عليه بعد القدرة على ايجاد الطبيعة ولو في ضمن فرد ما - لان الانطباق يكون ح قهريا والاجزاء عقليا - مما لا تستقيم ، بعد ما كان الخطاب يقتضى القدرة على المتعلق بحيث يدور سعة دائرة المتعلق أو ضيقه مدار سعة القدرة وضيقها ، وبعد عدم القدرة على ايجاد الطبيعة في ضمن الفرد المزاحم لواجب مضيق تخرج تلك الحصة من الطبيعة عن متعلق الأمر ، فلا يمكن ايجاد الفرد امتثالا للامر المتعلق بالطبيعة ، فلو قلنا بتوقف العبادة على الامر يبطل ذلك الفرد المزاحم ولا يمكن تصحيحه . تبصرة : لا يخفى عليك ان ما قلناه : من أن كل خطاب يقتضى القدرة على متعلقه ،