تقرير بحث النائيني للكاظمي
301
فوائد الأصول
والحاصل : انه بعد ما تقدم من أنه لا يترتب على البحث في وجوب المقدمة ثمرة عملية أصلا ، بل كان البحث علميا صرفا ، فلا تكون المسألة مجرى لأصل من الأصول ، بعد ما كانت الأصول مجعولة في مقام العمل ، وذلك واضح . هذا تمام الكلام في مقدمة الواجب . والحمد لله أولا وآخرا والصلاة على محمد واله . وقد وقع الفراغ من تسويده ليلة الحاد يعشر من شهر ذي القعدة . القول في اقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده وتنقيح البحث فيه يستدعى تقديم أمور الأمر الأول : لا اشكال في أن المسألة من مسائل الأصول ، وليست من المبادئ الأحكامية ، وان كان فيها جهتها ، الا ان مجرد ذلك لا يكفي في عدها من المبادئ بعد ما كان نتيجتها تقع في طريق الاستنباط ، على ما تكرر منا في ضابط المسألة الأصولية . الأمر الثاني : ليست المسألة من المباحث اللفظية ، لوضوح ان المراد من الامر العنوان الأعم من اللفظي واللبي المستكشف من الاجماع ونحوه ، بل هي من المباحث العقلية ، وليست من المستقلات العقلية ، بل هي من الملازمات - على ما تقدم شرح ذلك في أول البحث عن وجوب المقدمة - وذكرها في المباحث اللفظية لكون الغالب في الأوامر كونها لفظية . الأمر الثالث : المراد من الاقتضاء في العنوان الأعم من كونه على نحو العينية ، أو التضمن ، أو الالتزام بالمعنى الأخص أو الأعم ، لان لكل وجها بل قائلا . كما أن المراد من الضد ليس خصوص الامر الوجودي ، وان كان الظاهر منه ذلك ، بل المراد منه مطلق المعاند الشامل : للنقيض بمعنى الترك ، وللامر الوجودي الخاص المعبر عنه