تقرير بحث النائيني للكاظمي

292

فوائد الأصول

ان التوصل ما يقتضيه الامر المقدمي ، وانى له باثبات ذلك بعد ما عرفت من أن ملاك إرادة المقدمة هو الاستلزام بين العدمين ، لا الملازمة بين الوجودين . ثم إنه استدل صاحب الفصول ( 1 ) أيضا على عدم المانع من اعتبار خصوص المقدمة الموصلة بجواز منع المولى من غيرها وقصر الرخصة عليها ، كما إذا قال : أنت مرخص في التصرف في ملك الغير المؤدى إلى انقاذ الغريق وممنوع عما عداه . ورد بمنع ذلك ، وانه ليس للمولى قصر الرخصة على خصوص المقدمة الموصلة لاستلزامه التكليف بما لا يطاق وطلب الحاصل ، لان رتبة موصلية المقدمة رتبة حصول ذيها ، فلا يمكن ان يريدها بهذا القيد ، هذا . ولكن الانصاف : انه لو أغمضنا عما يرد على المقدمة الموصلة من المحاذير المتقدمة لم يتوجه على استدلاله ما ذكر من الرد ، لان قصر الرخصة على خصوص المقدمة الموصلة مما لا يلزم منه التكليف بغير المقدور ، لأنه يكون من قبيل اشتراط الشئ بأمر متأخر ، فالتوصل وان تأخر وجوده عن وجود المقدمة ، وكان يحصل بالانقاذ مثلا ، الا انه اخذ شرطا في جواز المقدمة ، وهذا مما لا محذور فيه بعد ما كان الانقاذ فعلا اختياريا للمكلف ، فيكون شرطية التوصل كشرطية الغسل للصوم ، فلا يجوز له الدخول الا إذا كان من عزمه انقاذ الغريق . ولا يرد على ذلك شئ أصلا لو قطعنا النظر عما تقدم من محاذير المقدمة الموصلة ، ولكن لا يمكن قطع النظر عن تلك المحاذير ، فإنها لازمة على القول باعتبار قيد التوصل لا محالة . ثم إنه ربما يوجه مقالة اعتبار المقدمة الموصلة بما حاصله : انه ليس المراد

--> ( 1 ) نفس المصدر قوله : " وأيضا حيث إن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب وحصوله فلا جرم يكون التوصل إليه وحصوله معتبرا في مطلوبيتها ، فلا تكون مطلوبة إذ انفكت عنه ، وصريح الوجدان قاض بان من يريد شيئا لمجرد حصول شئ آخر لا يريده إذا وقع مجردا عنه ، ويلزم منه ان يكون وقوعه على الوجه المطلوب منوطا بحصوله . "