تقرير بحث النائيني للكاظمي

286

فوائد الأصول

التصرف واجبا مط ولو لم يكن من قصد المتصرف انقاذ الغريق - بل تصرف للعدوان ، أو للتنزه والتفرج - مما يأباه الذوق ولا يساعد عليه الوجدان ، وكذا يبعد ان يكون خروج من وجب عليه الحج من داره إلى السوق لقضاء حاجة واجبا ، بحيث يكون كلما خرج من داره قد اشتغل بفعل الواجب ، ويكون عوده إلى داره هدما لذلك الواجب ، فان هذا بعيد غايته . ولمكان هذا الاستبعاد قيد صاحب المعالم ( ره ) ( 1 ) وجوب المقدمة بقيد إرادة ذيها ، فلا تتصف المقدمة بالوجوب الا عند إرادة ذيها . وقيد الشيخ ( قده ) ( 2 ) على ما في التقرير وجوبها بصورة قصد التوصل إلى ذي المقدمة . وقيد ( 3 ) صاحب الفصول بصورة التوصل بها إلى ذيها ، فيكون الواجب هو المقدمة الموصلة . كل ذلك يكون دفعا للاستبعاد المذكور هذا . ولكن لا يخفى عليك ، انه لا يمكن المساعدة على شئ من هذه القيود . اما ما اختاره صاحب المعالم ( ره ) حيث جعل إرادة ذي المقدمة من قيود وجوب المقدمة ، ففيه : ان اشتراط الوجوب بالإرادة ، اما ان يكون مقصورا على

--> ( 1 ) هذا ما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم في آخر بحث الضد . المعالم بحث الضد ص 77 قال : " وأيضا فحجة القول بوجوب المقدمة على تقدير تسليمها انما ينهض دليلا على الوجوب في حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر " . وقد صرح الشيخ قدس سره في التقريرات دفعا لهذا التوهم " ونحن بعد ما أعطينا الحجج الناهضة على وجوب المقدمة حق النظر واستقصينا التأمل فيها ما وجدنا رائحة من ذلك فيها . . . " ( مطارح الأنظار ، ص 70 ) ( 2 ) مطارح الأنظار ص 70 قوله : " وهل يعتبر في وقوعه على صفة الوجوب ان يكون الاتيان بالواجب الغيري لأجل التوصل به إلى الغير أولا ، وجهان أقواهما الأول . . . " ( 3 ) الفصول ، ص ، 87 التنبيه الأول . " ان مقدمة الواجب لا تتصف بالوجوب والمطلوبية من حيث كونها مقدمة الا إذا ترتب عليها وجود ذي المقدمة ، لا بمعنى ان وجوبها مشروط بوجود فيلزم الا يكون خطاب بالمقدمة أصلا على تقدير عدمه فان ذلك متضح الفساد ، كيف ؟ واطلاق وجوبها وعدمه عندنا تابع لاطلاق وجوبه وعدمه ، بل بمعنى ان وقوعها على الوجه المطلوب منوط بحصول الواجب حتى أنها إذا وقعت مجردة عنه تجردت عن وصف الوجوب والمطلوبية ، لعدم وجوبها على الوجه المعتبر ، فالتوصل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها لا من قبيل شرط الوجوب ، وهذا عندي هو التحقيق الذي لا مزيد عليه ، وان لم أقف على من يتفطن له " .