تقرير بحث النائيني للكاظمي
284
فوائد الأصول
المعدوم في الموجود ، بل غايته ان الشارع رتب الملكية على الايجاب والقبول والإجازة ، فيكون كل من الايجاب والقبول والإجازة جزء الموضوع ، ولا يلزم أن تكون اجزاء الموضوع مجتمعة في الزمان ، بل يكفي وجودها ولو متفرقة ، ويكون نسبة الجزء السابق إلى اللاحق نسبة المعد في اجزاء العلة التكوينية المتصرمة في الوجود ، حيث إن الجزء السابق انما يكون معدا واثره ليس الا الاعداد وهو حاصل عند وجوده ، فلا يلزم تأخر الأثر عن المؤثر ، بل اثر كل جزء انما يتحقق في زمان ذلك الجزء ، غايته ان الأثر يختلف ، فاثر الأجزاء السابقة على الجزء الأخير من العلة التامة انما هو الاعداد ، واثر الجزء الأخير هو وجود المعلول ، فليس في سلسلة اجزاء العلة المتدرجة في الوجود ما يلزم منه تأخر الأثر عن المؤثر وتأثير المعدوم في الموجود . وبما ذكرنا ظهر فساد مقايسة الشرط المتأخر بالشرط المتقدم ، وتسرية اشكال الشرط المتأخر إلى الشرط المتقدم ، وذلك لما عرفت من أن الشرط المتقدم كالجزء المتقدم مما لا اشكال فيه حيث إنه ليس اثر المتقدم الا الاعداد ، وهو حاصل مقارنا لوجود المتقدم ، كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في تحرير محل النزاع في مقدمة الواجب . وبعد ذلك نقول : لا ينبغي الاشكال في وجوب المقدمة بالمعنى المتقدم ، لوضوح انه لا يكاد يتخلف إرادة المقدمة عند إرادة ذيها بعد الالتفات إلى كون الشئ مقدمة وانه لا يمكن التوصل إلى المطلوب الا بها ، وان أردت توضيح ذلك ، فعليك بمقايسة إرادة الآمر بإرادة الفاعل ، فهل ترى انك لو أردت شيئا وكان ذلك الشئ يتوقف على مقدمات يمكنك ان لا تريد تلك المقدمات ؟ لا بل لابد من أن تتولد إرادة المقدمات من إرادة ذلك الشئ قهرا عليك ، بحيث لا يمكنك ان لا تريد بعد الالتفات إلى المقدمات ، والا يلزم ان لا تريد ذا المقدمة ، وهذا واضح وجدانا ، إرادة الآمر حالها حال إرادة الفاعل . ودعوى انه لا موجب لإرادة المقدمات - بعد حكم العقل بأنه لابد من اتيانها لتوقف الطاعة عليها ، وبعد ذلك لا حاجة إلى تعلق الإرادة بها - فاسدة ، فإنه ليس كلامنا في الحاجة وعدم الحاجة ، بل كلامنا ان إرادة المقدمات تنقدح في نفس الآمر قهرا ، بحيث لا يمكن ان لا يريدها ، فلا تصل النوبة إلى الحاجة وعدم