تقرير بحث النائيني للكاظمي
281
فوائد الأصول
الاعتباريات والشرعيات التي أمرها بيد المعتبر والشارع ، حيث إن له ان يعتبر كون الشئ المتأخر شرطا لأمر متقدم - ففساده أيضا غنى عن البيان ، لأنه ليس المراد من الاعتبار مجرد لقلقة اللسان ، بل للاعتباريات واقع ، غايته ان واقعها عين اعتبارها ، وبعد اعتبار شئ شرطا لشئ واخذه مفروض الوجود في ترتب الحكم عليه كما هو الشأن في كل شرط ، كيف يمكن تقدم الحكم على شرطه ؟ وهل هذا الا خلاف ما اعتبره ؟ وبالجملة : بعد فرض اعتبار شئ موضوعا للحكم لا يمكن ان يتخلف ويتقدم ذلك الحكم على موضوعه ، فظهر فساد ما ذكر من الوجوه لجواز الشرط المتأخر . وأحسن ما قيل في المقام من الوجوه : هو ان الشرط عنوان التعقب والوصف الانتزاعي ، وقد تقدم عدم توقف انتزاع وصف التعقب على وجود المتأخر في موطن الانتزاع ، بل يكفي في الانتزاع وجود الشئ في موطنه ، فيكون الشرط في باب الفضولي هو وصف التعقب ، وان السبب للنقل والانتقال هو العقد المتعقب بالإجازة ، وهذا الوصف حاصل من زمن العقد هذا . ولكن لا يخفى عليك ، ان هذا الوجه وان لم يلزم منه محذور عقلي ، ولا يرد عليه شئ من المحاذير المذكورة في الشرط المتأخر ، الا ان ارجاع الشرط إلى الامر الانتزاعي ووصف التعقب يحتاج إلى قيام الدليل عليه ، وأن يكون مما يساعد عليه العقل والاعتبار ، وليس لنا ارجاع كل شرط إلى عنوان التعقب . نعم : يستقيم ذلك في باب المركبات الارتباطية التي اعتبرت الوحدة فيها ، كالصوم على ما تقدم بيانه في الواجب المعلق ، حيث قلنا : ان في باب الصوم ، لما كان ظرف التكليف وشرطه وامتثاله متحدا ، لمكان ان الصوم ليس الا عبارة عن الامساكات المتتابعة في آنات النهار المتصلة ، والتكليف بالامساك في كل آن مشروط بالقدرة عليه في ذلك الآن ، واما القدرة على الامساكات الاخر المتأخرة فليست شرطا للتكليف بالامساك في الآن السابق حتى يلزم اشتراط التكليف بأمر متأخر ، بل الشرط هو تعقب القدرة في الآن السابق بالقدرة في الآن اللاحق ، فالتكليف في كل آن يكون مشروطا بالقدرة على ذلك الآن نفسه ، ومشروطا أيضا