تقرير بحث النائيني للكاظمي

250

فوائد الأصول

وثالثا : وهو العمدة ، ان الحكومة التي نقول بها في الطرق والامارات والأصول غير الحكومة التي توجب التوسعة والتضييق ، فان الحكومة التي توجب التوسعة والتضييق انما هي بالنسبة إلى الأدلة الأولية الواقعية بعضها مع بعض ، كما في مثل قوله ( 1 ) لا شك لكثير الشك ، حيث يكون حاكما على مثل قوله ( 2 ) ان شككت فابن على الأكثر ، وأين هذا من حكومة أدلة الاحكام الظاهرية على أدلة الأحكام الواقعية ؟ واجمال الفرق بينهما - وان كان تفصيله موكولا إلى محله - هو ان الحكمين اللذين تكفلهما الدليل الحاكم والدليل المحكوم في الأدلة الواقعية انما يكونان عرضيين ، بان يكونا مجعولين في الواقع في عرض واحد ، لان الحكومة بمنزلة التخصيص ، وحكم الخاص انما يكون مجعولا واقعيا في عرض جعل الحكم العام من دون ان يكون بينهما طولية وترتب ، فكان هناك حكم مجعول على كثير الشك ، وحكم آخر مجعول على غير كثير الشك ، وتسمية ذلك حكومة لا تخصيصا انما هو باعتبار عدم ملاحظة النسبة بين الدليلين ، والا فنتيجة الحكومة التخصيص . واما الحكومة في الأدلة الظاهرية ، فالمجعول فيها انما هو في طول المجعول الواقعي وفى المرتبة المتأخرة عنه ، خصوصا بالنسبة إلى الأصول التي اخذ الشك في موضوعها . وبعبارة أخرى : المجعول الظاهري انما هو واقع في مرتبة احراز الواقع والبناء العملي عليه بعد جعل الواقع وانحفاظه على ما هو عليه من التوسعة والتضييق ، فلا يمكن ان يكون المجعول الظاهري موسعا أو مضيقا للمجعول الواقعي ، مع أنه لم يكن في عرضه وليس هناك حكمان واقعيان مجعولان . ولتفصيل الكلام محل آخر ، والغرض في المقام مجرد بيان ان الاحكام الظاهرية ليست موسعة للأحكام الواقعية ولا مضيقة لها ، ولا توجب تصرفا في الواقع ابدا .

--> ( 1 ) الوسائل ، الجزء 5 الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ص 329 ( 2 ) الوسائل ، الجزء 5 الباب 8 من أبواب الخلل ، ص 317 الحديث 1 . وفى متن هذا الخبر " متى شككت فخذ بالأكثر " وفى خبر 3 من هذا الباب . " إذا سهوت فابن على الأكثر " .