تقرير بحث النائيني للكاظمي
21
فوائد الأصول
ما كان يقتضيه نفس الذات ، ومنتزعا عن مقام الهوية ، فمثل حرارة الماء من العرض الغريب لان عروض الحرارة على الماء يكون بواسطة امر خارج مباين ، بل ما كان يعرض الشئ بواسطة امر خارج مط ، سواء كان أعم أو أخص أو مباينا ، يكون من العرض الغريب اتفاقا ، وانما المختلف فيه ما كان يعرض الشئ بواسطة امر خارج مساوي ، كالضحك العارض للانسان بواسطة التعجب ، حيث ذهب بعض إلى أنه من العرض الذاتي ، وبعض اخر إلى أنه من العرض الغريب ، فالعبرة في العرض الذاتي عندهم هو كونه بحيث يقتضيه نفس الذات ، لاما لا يكون له واسطة في العرض ، هو ان البحث في غالب مسائل العلوم ليس بحثا عن العوارض الذاتية لموضوع تلك المسألة على وجه يقتضيه ذات الموضوع ، بداهة ان خبر الواحد مثلا بهوية ذاته لا يقتضى الحجية ، إذ الحجية انما هي من فعل الشارع . فالبحث عن حجية خبر الواحد ليس بحثا عن العوارض الذاتية للخبر ، وكذا الكلام في سائر المسائل لعلم الأصول وغيره من العلوم ، كقولنا : الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ، فان الرفع والنصب ليسا مما يقتضيه نفس ذات الفاعل والمفعول بهويتهما ، بل لمكان لسان العرب ، حيث إنهم يرفعون الفاعل وينصبون المفعول ، فيلزم بناء على ما قيل في تفسير العرض الذاتي ان يكون البحث في غالب العلوم بحثا عن العوارض الغريبة لموضوع العلم ، فلا بد من توسعة العرض الذاتي ، حتى يكون البحث في مسائل العلوم بحثا عن العوارض الذاتية لموضوعاتها ، بان يق : ان العرض الذاتي هو ما كان يعرض نفس الذات بلا واسطة في العروض وان كان لأمر لا يقتضيه نفس الذات . وعلى هذا يكون البحث في جميع مسائل العلوم بحثا عن العوارض الذاتية ، بداهة ان الحجية عارضة لذات الخبر وان كان ذلك بواسطة الجعل الشرعي ، وكذلك الرفع والنصب يعرضان لذات الفاعل والمفعول ، وان كان ذلك لأجل لسان العرب . فالضابط الكلي للعرض الذاتي ، هو ان لا يتوسط بينه وبين الموضوع امر يكون هو معروض العرض أولا وبالذات ، كما هو الشأن في الوسائط العروضية . إذا عرفت ذلك فالكلام في المقام يقع من جهات :