تقرير بحث النائيني للكاظمي
206
فوائد الأصول
والا يلزم ان لا يكون الايمان واجبا عليه في أول البلوغ ، هذا بالنسبة إلى الايمان وكذلك بالنسبة إلى سائر أحكام الشريعة يجب على الصبي تعلمها إذا لم يتمكن منه بعد البلوغ ، أو نفرض الكلام في الاحكام المتوجهة عليه في آن أول البلوغ ، فإنه يلزمه تعلم تلك الأحكام قبل البلوغ ، كما لو فرض انه سيبلغ في آخر وقت ادراك الصلاة ، فإنه لا اشكال في وجوب الصلاة عليه حينئذ ، ويلزمه تعلم مسائلها قبل ذلك . وما قيل من أن الاحكام مشروطة بالبلوغ ، ليس المراد ان جميع الأحكام مشروطة به ، حتى مثل هذا الحكم العقلي المستقل ، فان هذا غير مشروط بالبلوغ ، بل مشروط بالتميز والالتفات مع العلم بعدم التمكن من التعلم عند حضور وقت الواجب . فتحصل : انه لا يقبح عند العقل عقاب تارك التعلم ، والاحكام تتنجز عليه بمجرد الالتفات إليها والقدرة على امتثالها الا ان يكون هناك مؤمن عقلي أو شرعي . نعم حكم العقل بوجوب التعلم ليس نفسيا ، بان يكون العقاب على تركه وان لم يتفق مخالفة الواقع ، وان قال بذلك صاحب المدارك ، بل حكم العقل في المقام انما يكون على وجه الطريقية ، ويدور العقاب مدار مخالفة الواقع كما استقصينا الكلام في ذلك في اخر مبحث الاشتغال فراجع ذلك المقام . ومن الغريب ان الشيخ قده مع التزامه بان التعلم لم يكن واجبا نفسيا وان العقاب على مخالفة الواقع ، حكم بفسق تارك تعلم مسائل الشك والسهو في الصلاة ولو لم يتفق الشك والسهو فيها ، على ما حكى عنه في بعض الرسائل العملية ، وهذه الفتوى من الشيخ قده لا توافق مسلكه في وجوب التعلم . ثم إنه لا اشكال في وجوب التعلم قبل الوقت مع العلم أو الاطمينان بعدم تمكنه منه بعد الوقت ، وعلمه أو اطمئنانه أيضا بتوجه التكليف إليه في وقته ، سواء كان الحكم مما تعم به البلوى أولا ، إذ ليس ما وراء العلم شئ . واما لو لم يعلم بتوجه التكليف إليه بعد ذلك ، ولكنه كان يحتمل ، فان كانت المسألة مما تعم بها البلوى فكذلك يجب التعلم ، لأنه يكفي في حكم العقل