تقرير بحث النائيني للكاظمي

199

فوائد الأصول

فان قلت : كيف لا يصلح فارقا ؟ فإنه بعد البناء على أن القدرة الشرعية لها دخل في الملاك كيف يمكن القول بلزوم تهيئة مقدمات القدرة ؟ فان معنى ذلك هو لزوم تهيئة مقدمات حدوث الملاك ، وبعبارة أخرى : الملاك انما يحصل ويحدث بالقدرة ، بحيث لولا القدرة لما كان هناك ملاك ، كما هو الحال في سائر القيود الشرعية التي لها دخل في الملاك ، ومع هذا كيف توجبون تحصيل القدرة عليه ؟ وكيف يندرج عند عدم تحصيلها تحت قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ؟ فإنه لو لم يحصل القدرة لم يكن هناك ملاك للحكم ومع عدم ثبوت الملاك واقعا كيف يعاقب وعلى أي شئ يعاقب ؟ مع أنه لا ملاك ولا حكم واقعا ، ومورد قاعدة الامتناع بالاختيار - حيث نقول بالعقاب فيه انما هو فيما إذا أوجب الامتناع بالاختيار تفويت الملاك بعد ثبوته ، واما الامتناع بالاختيار مع عدم ثبوت الملاك واقعا في ظرف التفويت ، فان العقاب يكون حينئذ بلا موجب . قلت : نعم القدرة الشرعية وان كان لها دخل في الملاك بحيث لولاها لما كان هناك ملاك واقعا ، الا ان المفروض ان الذي له دخل في الملاك ، هي القدرة بمعناها الأعم الشامل للقدرة على تحصيلها وتهيئة مقدماتها الاعدادية ، لان محل الكلام هو ما إذا اعتبر القدرة بتلك السعة التي يحكم بها العقل في لسان الدليل ، فالذي يكون له دخل في الملاك هي القدرة الواسعة الشاملة للقدرة على تحصيلها وحفظها بعد حصولها وتهيئة مقدماتها ، وهذا المعنى من القدرة حاصل بالفرض ، لان الكلام فيمن يمكنه تهيئة مقدمات القدرة وحفظها ، والا كان خارجا عن الكلام موضوعا ، فما له دخل في الملاك حاصل ، ومعه يندرج تحت قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، لأنه لو لم يحفظ قدرته مع تمكنه من حفظها فقد فوت الملاك بسوء اختياره مع ثبوته ، لحصول شرطه وهو تمكنه من حفظ القدرة أو تحصيلها ، فتأمل في المقام جيدا فإنه لا يخلوا من دقة . فتحصل : انه لو اعتبرت القدرة شرعا بنحو ما يعتبرها العقل من السعة ،