تقرير بحث النائيني للكاظمي

195

فوائد الأصول

الوقت ، ومع ذلك يقولون : بجواز اجناب نفسه مع علمه بعدم تمكنه من الغسل . وكذا تريهم في باب الاستطاعة يقولون : انه لا يجوز تفويتها بعد حصولها ولو قبل أشهر الحج ، وربما خص ذلك بعض بأشهر الحج وانه قبل ذلك يجوز تفويتها . وربما يفرقون ، بين المقدمات الوجودية الحاصلة قبل الوقت فلا يجوز تفويتها ، وبين المقدمات الغير الحاصلة فلا يجب تحصيلها . وبالجملة : المسألة مشكلة جدا والكلمات فيها مضطربة غاية الاضطراب . وقد يدفع الاشكال باعتبار الملاك ، حيث إن المقدمات الوجودية لما لم يكن لها دخل في الملاك ، فكل مورد تم ملاك الوجوب لزم تحصيل مقدمات الواجب وإن كان ظرف امتثال الواجب متأخرا ، الا انه لما لم يتمكن من تحصيل المقدمات في ظرف وجوبه ، كان اللازم عليه عقلا حفظ قدرته من قبل لمكان تمامية الملاك ، ويكون هذا الحكم العقلي كاشفا عن متمم الجعل وان هناك جعلا مولويا بلزوم تحصيل المقدمات . لكن هذا البيان لا يفي بالموارد التي حكموا فيها بلزوم تحصيل المقدمات قبل وجوب ذي المقدمة ، فإنك تريهم يحكمون بلزوم تحصيل بعض المقدمات ولو قبل تمامية الملاك ، كإراقة الماء قبل الوقت ، مع أن الوقت في باب الصلاة له دخل في أصل الملاك ، كما ربما يستظهر ذلك من قوله : إذا زالت الشمس وجب الطهور والصلاة ، فان الظاهر منه ان للزوال دخلا في أصل ملاك الوجوب ، مع أنه بناء على هذا لا ينبغي الفرق بين المقدمات الوجودية ، فكيف حرم إراقة الماء ؟ ولم يجب تحصيل الماء لمن كان فاقدا له ؟ حيث إن الظاهر أنهم لم يقولوا بوجوب تحصيل الماء قبل الوقت لمن يعلم بعدم حصوله بعده . وبالجملة : هذا البيان انما يتم في بعض موارد المسألة كوجوب المسير للحج بعد الاستطاعة ، والغسل قبل الفجر ، حيث تم ملاك وجوب الحج والصوم بالاستطاعة ودخول الليل ، فلابد من بيان آخر يكون حاويا لأطراف المسألة . والذي ينبغي ان يقال هو انه تارة : يقع الكلام في المقدمات المفوتة التي يوجب فواتها عجز المكلف عن فعل المأمور به وعدم قدرته عليه ، كترك المسير إلى