تقرير بحث النائيني للكاظمي
181
فوائد الأصول
وقد حكى عن السيد الكبير الشيرازي قده ، بان المقرر قد اشتبه ولم يصل إلى مطلب الشيخ قده ، وكان نظر الشيخ قده في انكار رجوع الشرط إلى الهيئة إلى أن الانشاء غير قابل للتقييد ، وعلى كل حال لا يهمنا تصحيح ما في التقرير بعد وضوح المطلب ، وان الشرط لا يمكن ان يرجع إلى المفهوم الافرادي ، بل الشرط لابد ان يرجع إلى المفهوم التركيبي ومفاد الجملة ، كما هو ظاهر تعريف القضية الشرطية : بأنها ما حكم فيها بثبوت نسبة على تقدير أخرى . وكذلك لا يمكن ارجاع الشرط إلى الهيئة بمعناها الايقاعي ، بحيث يرجع الشرط إلى الانشاء ، لوضوح ان الانشاء غير قابل للاشتراط والتعليق ، ولا يتصف بالاطلاق والاشتراط ، وانما يتصف بالوجود والعدم . وكذلك لا يمكن ارجاع الشرط إلى المنشأ بالهيئة ، لان الاشتراط يتوقف على لحاظ المعنى اسميا استقلاليا ، ولا يعقل ورود الشرط على المعنى الحرفي ، لا لكون المعنى الحرفي جزئيا وان الموضوع له فيه خاص ، حتى يرد عليه ان المعنى الحرفي ليس بجزئي بل الموضوع له فيه عام كالوضع ، بل لان المعنى الحرفي مما لا يمكن ان يلتفت إليه بما انه معنى حرفي ، لفنائه في الغير وكونه مغفولا عنه في موطن وجوده الذي هو موطن الاستعمال ، على ما تقدم بيانه في مبحث الحروف ، فالمنشأ بهذه الهيئة لا يمكن ان يقيد ، لعدم الالتفات إليه ولا يقع النظر الاستقلالي نحوه ، بل هو مغفول عنه عند القاء الهيئة ، فلا يعقل ان يرجع الشرط إلى مفاد الهيئة الذي هو معنى حرفي . وكذا لا يعقل ان يرجع الشرط إلى المحمول المنتسب بعد الانتساب في الزمان لاستلزامه النسخ ، إذ لو فرض تأخر الاشتراط عن وجوب الاكرام مثلا زمانا يلزم النسخ كما لا يخفى . وكذا لا يمكن ان يرجع الشرط إلى المحمول في رتبة الانتساب ، سواء أريد من المحمول المتعلق ، وهو الاكرام الذي يحمل على الفاعل ، أو أريد منه الوجوب ، لأنه على كل تقدير يرجع التقييد إلى المفهوم الافرادي . فلا بد من أن يرجع التقييد إلى المحمول المنتسب بوصف كونه منتسبا ، ( 1 ) أي وجوب الاكرام أو
--> ( 1 ) مطارح الأنظار - الهداية الرابعة من مباحث مقدمة الواجب " إذا ثبت وجوب شئ وشك في كونه مشروطا أو مطلقا . . " ص 46 . وقد تكلم صاحب التقريرات حول هذا المعنى في الهداية الخامسة أيضا راجع ص 48 من المصدر . واعلم أن المذكور في " قوامع الفضول " أيضا رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة واستدل له بنفس الوجهين الذين استدل بهما صاحب التقريرات حكاية عن الشيخ قدس سره . راجع قوامع الفضول - المقالة الأولى - مبحث مقدمة الواجب الأمر الثاني ، ص 141 - 140 والمحقق الجليل الحاج ميرزا حبيب اله الرشتي قدس سره نسب هذا الوجه في " بدايع الأفكار " إلى الشيخ قدس سره مترددا ، قال : " وقد يجاب عن هذا الاشكال بما أجبنا به عن الاشكال الأول من رجوع القيد إلى المادة ، وكأنه يقول به شيخ مشايخنا الأعظم العلامة الأنصاري طاب ثراه وان معنى قوله : أكرم زيدا ان جائك ، أريد منك الاكرام بعد المجيئ فيكون أصل الاكرام مقيدا لا الوجوب المتعلق به حتى يرد : ان التقييد لا يناسب المبهمات . . " راجع بدايع الأفكار . المقصد الأول من المقاصد الخمسة . المبحث الثالث من مباحث تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط . ص 314 . وهذا ما يستفاد منه عدم تفرد صاحب التقريرات في تقرير هذا المعنى من الشيخ قدس سرهما والله أعلم .