تقرير بحث النائيني للكاظمي
176
فوائد الأصول
ثبوت الحكم بمجرد تحقق العاقل البالغ المستطيع ، ولا يعقل ان يتخلف عنه ، فلو توقف ثبوت الحكم وفعليته على قيد اخر كعدم قيام الامارة على الخلاف مثلا يلزم تخلف المنشأ عن الانشاء ، لأنا فرضنا ان ذلك القيد لم يؤخذ في انشائه ، بل انشاء الحكم على خصوص العاقل البالغ المستطيع ، فإذا وجد العاقل البالغ المستطيع ولم يوجد الحكم يلزم ان لا يوجد ما أنشأه وهو محال ، إذ لا يعقل تخلف المنشأ عن الانشاء . ومعنى عدم معقولية تخلف المنشأ عن الانشاء ، هو انه لابد من أن يوجد المنشأ على طبق ما أنشأ وعلى الوجه الذي أنشأه ، فلو أنشأ الملكية في الغد فلابد من وجود الملكية في الغد ، ولا يعقل ان تتقدم عليه أو تتأخر عنه ، بان توجد الملكية قبل الغد أو بعد الغد ، لأنه يلزم تخلف المنشأ من الانشاء ، إذ الذي أنشأ هو خصوص ملكية الغد لا غير ، فكيف تتقدم الملكية على الغد أو تتأخر عنه ؟ وحاصل الكلام : انه لو كان زمام المنشأ بيد المنشى وله السلطنة على ايجاده كيف شاء وباي خصوصية أراد كما هو مفروض الكلام ، فح يدور المنشأ مدار كيفية انشائه ، فله انشائه في الحال كما في البيع الفعلي فلا بد ان يتحقق المنشأ في الحال والا يلزم التخلف ، وله ان ينشأه في الغد فلا بد ان يكون البيع في الغد والا لزم التخلف . وليس الانشاء والمنشأ من قبيل الكسر والانكسار التكويني ، بحيث لا يمكن ان يتخلف زمان الانكسار عن الكسر ، كما ربما يختلج في بعض الأذهان ، ولأجل ذلك تخيل انه لا يعقل تخلف زمان وجود المنشأ عن زمان وجود الانشاء ، فيكف يعقل ان يكون انشاءات الاحكام أزلية ومنشائها تتحقق بعد ذلك عند وجود موضوعاتها في الخارج ؟ مع أنه يلزم ان يتخلف زمان الانشاء عن زمان وجود المنشأ لأنه لا يمكن ان يتخلف زمان الوجود عن الايجاد ، وزمان الانكسار عن الكسر ، ولأجل هذه الشبهة ربما وقع بعض في اشكال كيفية تصور كون انشاءات الاحكام أزلية مع عدم وجود منشئاتها في موطن انشائها ، هذا . ولكن لا يخفى ضعف الشبهة ، وان قياس باب الانشائيات بباب التكوينيات في غير محله ، فان في التكوينيات زمام الانكسار ليس بيد الكاسر ، بل الذي بيده هو الكسر واما الانكسار فيحصل قهرا عليه .