تقرير بحث النائيني للكاظمي
157
فوائد الأصول
وثانيا : ان ذلك مغالطة ، لان الامر انما يكون محركا نحو الفعل ، واما كون هذه الحركة عنه وبداعيه فهو امر آخر لا يمكن ان يكون الامر متعرضا له . والحاصل : ان الامر لا يكاد يكون متعرضا لدواعي الحركة وانه عنه أو عن غيره ، فان الامر انما يدعو للفعل ، واما دواعي الفعل فلا يكون الامر متكفلا له فتأمل جيدا . فدعوى أصالة التعبدية من هذه الجهة لا يمكن . كما أن دعوى أصالة التعبدية - من جهة دلالة قوله تعالى : ( 1 ) وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين الخ ، وقوله صلى الله عليه وآله : ( 2 ) انما الأعمال بالنيات ، وغير ذلك من الآيات والاخبار التي استدلوا بها على اعتبار التعبد في الأوامر - واضحة الفساد ، لوضوح ان قوله تعالى : وما أمروا - انما يكون خطابا للكفار ، كما يدل عليه صدر الآية ، ومعنى الآية : ان الكفار لم يؤمروا بالتوحيد الا ليعبدوا الله ويعرفوه ويكونوا مخلصين له غير مشركين ، وهذا المعنى كما ترى أجنبي عما نحن فيه ، مع أنه لو كان ظاهرا فيما نحن فيه لكان اللازم صرفه عن ذلك ، لاستلزامه تخصيص الأكثر لقلة الواجبات التعبدية بالنسبة إلى الواجبات التوصلية ، فتأمل فإنه لو عم الامر للمستحبات لأمكن منع أكثرية التوصليات بالنسبة إلى التعبديات لو لم يكن الامر بالعكس لكثرة الوظائف التعبدية الاستحبابية . واما قوله ( 3 ) صلى الله عليه وآله : انما الأعمال بالنيات ، فهولا دلالة له على المقام ، فان مساقه كمساق قوله : لا عمل الا بالنية ، وليس فيه دلالة على أن كل عمل لابد فيه من نية التقرب ، بل معناه ان العمل المفروض كونه عبادة لا يقع الا بالنية ، أو يكون معناه كمعنى قوله ( ص ) : ( 4 ) لكل امرء ما نوى ، فتأمل جيدا . وعلى كل حال ، لا دلالة في الاخبار والآيات على اعتبار قصد الامتثال في الأوامر .
--> ( 1 ) سورة البينة ، الآية 5 ( 2 ) راجع الوسائل ، الجزء الأول ، باب 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث 7 ص 34 ( 3 ) نفس المصدر ، حديث 1 ص 33 ( 4 ) نفس المصدر ، حديث 10 ص 35