تقرير بحث النائيني للكاظمي

150

فوائد الأصول

ليتحقق منه قصد امتثال الامر بداعي الامر المتعلق به . والحاصل : ان المكلف لا يتمكن من الامتثال ، إذ ليس له فعل الصلاة بداعي أمرها ، لان الامر لم يتعلق بنفس الصلاة فقط حسب الفرض ، بل تعلق بها مع قصد امتثال الامر ، فالامر قد تعلق بقصد امتثال الامر ولو في ضمن تعلقه بالصلاة على هذا النحو ، فيلزم المكلف ان يقصد امتثال الامر بداعي امره ، وهذا لا يكون الا بعد فرض وجود الامر قبل نفسه ليمكن القصد إلى امتثاله بداعي امره الذي هو نفسه ، إذ ليس في المقام الا امر واحد ، وهذا معنى لزوم وجود الامر قبل نفسه . هذا كله ، ان اخذ خصوص امتثال الامر قيدا للمتعلق ، بناء على ما حكى عن الجواهر : ( 1 ) من أن العبرة في العبادة انما هو فعلها بداعي امتثال أمرها ولا يكفي قصد الجهة ولا سائر الدواعي الاخر . بل جعل سائر الدواعي في طول داعي امتثال

--> ( 1 ) قال في الجواهر : " اما العبادات فلا اشكال في اعتبار القصد فيها ، لعدم صدق الامتثال والطاعة بدونه ، واعتبارهما في كل امر صدر من الشارع معلوم بالعقل والنقل كتابا وسنة ، بل ضرورة من الدين ، بل لا يصدقان الا بالاتيان بالفعل بقصد امتثال الامر فضلا عن مطلق القصد ، ضرورة عدم تشخص الافعال بالنسبة إلى ذلك عرفا الا بالنية ، فالخالي منها عن قصد الامتثال والطاعة لا ينصرف إلى ما تعلق به الامر إذ الامر والعبثية فضلا عن غيرها على حد سواء بالنسبة إليه ، ومن هنا إذا كان الامر متعددا توقف صدق الامتثال على قصد التعيين لعدم انصراف الفعل بدونه إلى أحدهما . . وذكر بعد سطور : " اما القربة بمعنى القرب الروحاني الذي هو شبيه بالقرب المكاني فهو من غايات قصد الامتثال المزبور ودواعيه ، ولا يجب نية ذلك وقصده قطعا " . وذكر أيضا بعد رد الاستدلال على اعتبار قصد الوجه بان جنس الفعل لا يستلزم وجوهه الا بالنية . " . . ولا ريب في عدم توقف صدق الامتثال على شئ من هذه المشخصات ، ضرورة الاكتفاء باتحاد الخطاب مع قصد امتثاله عن ذلك كله ، إذ هو متشخص بالوحدة مستغن بها عنها ، والا لوجب التعرض لغيرها من المشخصات الزمانية والمكانية وسائر المقارنات ، إذا لكل على حد سواء بالنسبة إلى ذلك . بل ليست صفة الوجوب الا كتأكد الندب في المندوب المعلوم عدم وجوب نيته زيادة على أصل الندب . " راجع جواهر الكلام ، الجزء 9 ، ص 161 - 157 - 155 وملخص مختاره هناك ، عدم كون تلك الدواعي عرضية ، بل المعتبر في صحة العبادة اتيانها بداعي امتثال الامر وهذا مما لا محيص عنه .