تقرير بحث النائيني للكاظمي

140

فوائد الأصول

التي يكون المكلف بها شخصا خاصا ، ومع ذلك يسقط بفعل الغير استنابة أو تبرعا ، فقولنا في المقام : انه لا يعتبر فيه صدوره عن المكلف لا يلازم كونه واجبا كفائيا ، بل التكليف بالنسبة إلى جهة جواز الاستنابة يكون على وجه التخيير ، ويكون نتيجة التكليف بعد قيام الدليل على جواز الاستنابة فيه هو التخيير بين المباشرة والاستنابة لان الاستنابة أيضا فعل اختياري للشخص قابلة لتعلق التكليف بها تخييرا أو تعيينا ، ومعلوم ان التخيير على هذا الوجه انما يكون شرعيا لا عقليا ، إذ ليس هناك جامع قريب عرفي حتى يكون التخيير عقليا . وبعبارة أخرى : ليس هناك جامع خطابي بين المباشرة والاستنابة ، وما لم يكن في البين جامع خطابي لا يكون التخيير عقليا وان كان هناك جامع ملاكي ، فان مجرد وجود الجامع الملاكي لا يكفي في التخيير العقلي . وبعبارة ثالثة : يعتبر في التخيير العقلي أن تكون افراد التخيير مندرجة تحت حقيقة واحدة عرفية ، كالانسان بالنسبة إلى افراده ، ولا يكفي في التخيير العقلي الاشتراك في الأثر مع تباين الافراد بالهوية ، كالشمس والنار ، حيث إنهما متباينان بالهوية مع اشتراكهما في الأثر وهو التسخين ، فالتخيير بين المباشرة والاستنابة لابد ان يكون شرعيا . وربما يتوهم : ان الاستنابة ترجع إلى التسبيب ، وان المنوب عنه يكون سببا لوقوع الفعل عن الفاعل الذي هو النايب والفعل يستند إليه بتسبيبه . وفيه ان ضابط باب التسبيب ، هو ان لا يتوسط بين السبب وبين الأثر إرادة فاعل مختار تام الإرادة والاختيار ، كفتح قفص الطائر الذي يكون سببا لهلاك الطير وامر الصبي الغير المميز ، فان الفعل في مثل هذا يستند إلى السبب دون المباشر ، وأما إذا توسط في البين إرادة فاعل مختار فالفعل انما يستند إلى المباشر دون السبب كما في المقام ، حيث إن الفعل يستند إلى النائب دون المنوب عنه الا بعناية وتسامح كما في بنى الأمير المدينة . فجعل باب الاستنابة من صغريات باب التسبيب كما يظهر من بعض الكلمات مما لا وجه له ، بل الاستنابة هي باب على حدة وعنوان مستقل وتكون في موارد جوازها أحد فردي التخيير الشرعي هذا .