تقرير بحث النائيني للكاظمي
134
فوائد الأصول
النفس لحركة عضلاتها نحو المطلوب ، وفى التشريعي عبارة عن تصدى الآمر بأمره لحركة عضلات المأمور نحو المطلوب ، والا فمن حيث معنى الطلب لافرق بينهما ، وانه في كلا المقامين بمعنى التصدي . وبما ذكرنا ظهر : ما في بعض الكلمات - من تقسيم الإرادة والطلب إلى الواقعي والانشائي - من الخلل ، لوضوح ان الإرادة من الكيفيات النفسانية الغير القابلة للانشاء ، إذ الانشاء عبارة عن الايجاد ، والإرادة غير قابلة لذلك فتأمل . ( الأمر الخامس ) قد عرفت ان صيغة الامر ليست موضوعة للطلب ، ولا غيره من المعاني المذكورة لها ، بل انما هي موضوعة لايقاع النسبة بين المبدء والفاعل لدواعي : منها الطلب ومنها التهديد ومنها الامتحان ومنها غير ذلك . وليس الصيغة من أول الأمر مستعملة في الطلب ، ولا المنشأ فيها مفهوم الطلب ، بل بها يوجد مصداق من الطلب إذا كان ايقاع النسبة بداعي الطلب ، دون ما إذا كان بداعي التهديد والسخرية . نعم ، فيما إذا كان بداعي الامتحان يمكن ان يقال : انه طلب ، غايته ان صدق الطلب عليه ليس لمكان مطلوبية الفعل لمصلحة فيه ، بل لمكان بعث حركة عضلات العبد . وبعبارة أخرى : المطلوب في الأوامر الامتحانية نفس حركة عضلات العبد لا نفس الفعل ، وعلى أي حال الامر في ذلك سهل . انما الاشكال في طريق استفادة الوجوب من الصيغة ، بعد ما كان استفادة الوجوب منها مما لا اشكال فيه ، كما يدل على ذلك قوله تعالى : ( 1 ) ما منعك ان لا تسجد إذ أمرتك ، مع أن الامر كان بصيغته ، كما هو ظاهر قوله تعالى : فقعوا له ساجدين . وبالجملة : لا اشكال في استفادة الوجوب منها ، انما الاشكال في طريق استفادة الوجوب منها .
--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية 12