العاملي

89

الانتصار

بأن المنطق النبوي يبقي لها مساحة للعمل . . فالباب مفتوح أمامها للتصرف ! ! أما في المنطق النبوي فقد حسم الأمر . . ومن شاء فليكفر ، ولْيهلكْ من هلك عن بينة ، وليحي من حيَّ عن بينة . وهذا نفسه منطق فاطمة عليها السلام . . فعندما أدانت هي وعلي بيعة السقيفة ، وقررا أن يستنهضا الأنصار ويطالباهم بالوفاء ببيعة العقبة ، التي شرط عليهم النبي صلى الله عليه وآله فيها أن يحموه وأهل بيته وذريته ، مما يحمون منه أنفسهم وذراريهم ، فبايعوه على ذلك ! كان قول أكثرهم : يا بنت رسول الله ، لو سمعنا هذا الكلام منك قبل بيعتنا لأبي بكر ، ما عدلنا بعلي أحداً ! فقالت الزهراء عليها السلام : وهل ترك أبي يوم غدير خمٍّ لأحد عذراً . . ! ! ( الخصال 1 / 173 ) إن منطق الاسلام والتسليم والرضا بالله تعالى وما أنزله على رسوله صلى الله عليه وآله . . منطقٌ مطهرٌ من تثاقل المتثاقلين إلى الأرض وتفكيرهم . ذلك أن الزهراء كأبيها ذات شخصية واحدة . . وعالم واحد موحَّد موحِّد . . منسجمٌ دائماً . وليس لها كغيرها شخصيتان : واحدةٌ رسالية والأخرى شخصية ، تغلب هذه مرة وهذه مرة ! ! وهي لذلك ترى أن أباها قد أقام الحجة لربه كاملةً غير منقوصة ، في كل قضايا الاسلام ، ومن أعظمها حق زوجها علي ، وولديها الحسن والحسين عليهم السلام والأئمة من ذرية الحسين ، الذين أعطاهم الله حق الولاية على الأمة بعد نبيها ! وبهذا المنطق قالت الزهراء عليها السلام للأنصار : إن جوابكم لي جواب سياسي . . ومنطق الحجة الإلهية أعلى من منطق اللعب السياسية ، ومهيمنٌ