العاملي

87

الانتصار

وهكذا جاء إعلان النبي صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام ولياً وخليفة وإماماً للأمة من بعده ، فصيحاً صريحاً في خطبة خاصة ، وفي مكان لا ينسى ، حيث أوقف النبي الحجيج في حر الظهيرة في غير منزل ، ورفع بيد علي . . الخ . كان هذا العمل النبوي تتويجاً لما بلَّغه عن ربه عز وجل في أهل بيته . . وقد تحملته قريش على مضض كبير ، وما كان لها أن تتحمله لولا أن الله تعالى عصم نبيه من ردة فعلها ، وقال له : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) . ولا يتسع المجال لبحث نص الخطبة النبوية وأسانيدها ودلالتها . . وقد تكفلت بذلك مصادر الحديث والكلام ، ومن أقدمها كتاب ( الولاية ) للطبري السني ، ومن أواخرها كتاب ( الغدير ) للعلامة الأميني رحمه الله . * * يوم الغدير . . فرحت فاطمة الزهراء واطمأنت ، فقد أكمل الله دينه وأتم نعمته ، عليها وعلى الأمة بولاية بعلها علي والأئمة المعصومين من أولادها وأقام النبي الحجة على الأمة فأبلغها ذلك ، وأعلن علياً ولياً من بعده . . لكن فاطمة أوفر عقلاً وأبعد نظراً ، من أن تؤخذ بسكوت قريش ، أو ببيعتها لعلي وتهنئة ها له ، أو ببخبخة زعيمها الجديد عمر بن الحطاب ، الذي اتفقت عليه بطون قريش ليقوم بنزع الخلافة من بني هاشم ويعطيها لهم ! لقد كانت فرحة فاطمة بمنطقها ومنطق أبيها ، الذي هو أعلى من منطق اللعب السياسية القرشية . . كان فكر النبي صلى الله عليه وآله ربانياً بمستوى أعلى من البيعة . . بمستوى الأمر الإلهي والاختيار الإلهي ، الذي لا خيرة فيه لأحد ، ولا محل فيه للبيعة ، إلا إذا طلبها من الناس النبي أو الوصي فتجب .